حكاوى

الإخوان ظهير سياسى لـ«عبدالناصر»!

مازلت أواصل الحديث عن تاريخ جماعة الإخوان الأسود وعلاقته بالسلطة منذ اغتيال المرشد الأول حسن البنا فى عام 1949، وكيف دبرت حكومة إبراهيم عبدالهادى عملية اغتيال «البنا»، رداً على اغتيال النقراشى.

ولما قامت الثورة فى 23 يوليو، بدأت جماعة الضباط الأحرار التخطيط لحل الأحزاب السياسية، وتم استثناء جمعية الإخوان على زعم أنها دينية وليست حزباً سياسياً. لقد كان جمال عبدالناصر يخطط لاختيارها ظهيراً سياسياً.

وفى «سبتمبر» 1952 أصدرت حكومة الثورة قانون تنظيم الأحزاب السياسية وطلبت من كل الأحزاب تقديم طلبات لإعادة تشكيلها لوزير الداخلية الذى أعطاه القانون حق الاعتراض على تكوين أى حزب سياسى أمام محكمة القضاء الإداري، ثم بدأ الصراع على السلطة برفض رشاد مهنا أن يكون وصياً رمزياً على العرش وطلب اشتراكه فى السلطة الفعلية فتمت إقالته فى أكتوبر 1952 بقرار من مجلس  الوزراء برئاسة محمد نجيب، وفى هذا التوقيت استمر «عبدالناصر» فى مخطط استقطاب الإخوان كظهير سياسى لثورة الضباط، وتم العفو عن قاتلى المستشار أحمد الخازندار من جماعة الإخوان، والعفو عن مرتكبى جريمة اغتيال النقراشى وكل الإرهابيين من الإخوان بهدف استرضاء الجماعة واحتواء أعضائها.

وفى 18 يناير 1953 قامت حكومة الثورة بحل جميع الأحزاب السياسية ومصادرة أموالها، وتم استثناء جمعية الإخوان بزعم أنها جماعة دينية وليست سياسية.. وفى 15 «سبتمبر» 1953 أعلن محمد نجيب فى مؤتمر كبير قرار مجلس قيادة الثورة بتشكيل محكمة الثورة برئاسة عبداللطيف البغدادى وعضوية أنورالسادات وحسن ابراهيم، وتم تقديم إبراهيم عبدالهادى الى هذه المحكمة التى قضت بإعدامه وتم تخفيف الحكم للمؤبد، ثم قدم بعده ضابطا البوليس سعد الدين السنباطى وإسماعيل المليجى وهو ابن شقيق ابراهيم عبدالهادى وبرأتهما المحكمة، كما تم تقديم إبراهيم فرج سكرتير عام حزب الوفد وحكم عليه بالسجن «15 عاماً»، كما تم تقديم فؤاد سراج الدين  بتهم واهية، وقامت حكومة الثورة بمحاكمة كبار الصحفيين الوفديين محمود  ابوالفتح وشقيقه حسين أبوالفتح وعلى أبوالخير نجيب.

كان يتم كل ذلك من هذه المحاكمات الظالمة وبتهم تثير السخرية فى الوقت الذى يتم فيه الإفراج عن الإرهابيين فى جماعة الإخوان الذين نفذوا عمليات اغتيال، بهدف مخطط عبدالناصر لاتخاذ الجماعة ظهيراً سياسياً له.

«وللحديث بقية»

[email protected]