حكاوى

حكومات الحزب السعدي.. وسر بقاء الإخوان

مازلت أتحدث عن الأسباب التى دفعت حكومة إبراهيم عبدالهادى إلى اغتيال حسن البنا مؤسس الجماعة الإرهابية، وترجع أسباب قيام الحكومة السعدية بالإقدام على هذه الخطوة، بعد قيام الجهاز السرى الذى أسسه حسن البنا بتدبير اغتيال أحمد ماهر داخل البرلمان.. والحكاية أن جهاز الإخوان السرى الذى تم تشكيله كان ولاؤه إلى ألمانيا لأن اعتقادهم  حينئذ أن هتلر عندما ينتصر فى الحرب سيحقق حلم القنبلة الذرية، وفى الجهاز السرى كان الإرهابى محمود العيسوى الذى لم يعجبه أن يعلن أحمد ماهر الحرب الدفاعية ضد ألمانيا. وانتظره فى البهو الفرعونى بمبنى البرلمان وهو فى الطريق من قاعة مجلس النواب الى مجلس الشيوخ وأطلق عليه الرصاص فسقط قتيلاً فى الحال.

وصحيح أنه فى هذا الوقت لم يكن أحد قد اكتشف التنظيم السرى المسلح للإخوان، وكان الاعتقاد وقتها أن محمود العيسوى من المتعصبين لألمانيا أو أنه أحد عملائها، وتم القبض عليه وقضت المحكمة بإعدامه، وبعد اغتيال أحمد ماهر يوم 24 فبراير 1945 خلفه فى رئاسة الحزب السعدى محمود فهمى النقراشى، وانتهت الحرب فى مايو 1945 بانتحار هتلر وهزيمة ألمانيا واستسلامها. ولم يستمر النقراشى فى الحكم وقدم استقالته وقبلها الملك وعهد بتشكيل الوزارة الى إسماعيل صدقى فى قبراير 1946 واستقبلها الشعب بغضب عارم لأنه كان شديد العداء للحركة الوطنية وقيامه فى الوزارة الأولى عام 1930 بإلغاء الدستور «1923» وتغييره بدستور أعرج يحرم الشعب من حقوقه لحساب الملك والقصر وانتفضت القوى السياسية ضده.

وقدم صدقى استقالته فى ديسمبر 1946 وكلف الملك النقراشى بتشكيل الوزارة والتى شهدت هذه المرحلة أقصى درجات الفوضى والاضطراب والقمع وانتهت باغتيال النقراشى فى ديسمبر 1948 وعهد الملك الى إبراهيم عبدالهادى بتشكيل الوزارة باعتباره الرجل القوى فى الحزب السعدى.. وهى الفترة التى أنزل فيها عبدالهادى كل صنوف التعذيب بالجماعة الإرهابية وتم خلالها تدبير عملية اغتيال حسن البنا، وفى الحديث الذى سمعته  عام 1980 من إبراهيم عبدالهادى بأن أكبر خطأ تم ارتكابه هو عملية اغتيال حسن البنا، على اعتبار أن جماعة الإخوان كان من الممكن أن تختفى وتزول لولا عملية الاغتيال خاصة أن هذه الفترة من تاريخ البلاد قد شهدت حركات وتنظيمات سرية كثيرة ثم اختفت لأن عدم الاهتمام بها أو التركيز عليها أو  حتى ممارسة العنف ضدها ساعد فى اختفائها، عكس ما حدث مع الإخوان الذين بيتوا ثأراً لاغتيال البنا.

إبراهيم  عبدالهادى الذى طال به العمر لأن يرى المعاناة التى شهدها الرئيس أنور السادات مع الجماعة الإسلامية إحدى فصائل الإخوان، جعله يعترف بأن الحزب السعدى الذى ينتمى إليه، تسببت تصرفاته فى أن تستمر تصرفات الجماعة الحمقاء وحتى الآن، وأعتقد أن ابراهيم عبدالهادى لو كان بيننا الآن لكانت شهادته عن الإخوان لا تقل عما نقوله الآن.. فالفوضى السياسية والحماقة التى ارتكبت من حكومات أحمد ماهر والنقراشى وصدقى وعبدالهادى كانت الوقود الذى أوجد جماعة الإخوان حتى الآن.

وللحديث بقية

[email protected]