لله والوطن

الوزارة «المحتارة» !!

مجدي سرحان Thursday, 16 February 2017 18:23

يأتي التعديل الوزاري الأخير.. ليثير الجدل من جديد حول دور وزارة الاستثمار.. ومصيرها.. وخاصة في ظل وجود المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية.. الذي تم استحداثه العام الماضي.. وأيضا في ظل وجود الهيئة العامة للاستثمار المنوط بها تنفيذ أحكام قانون الاستثمار.. والتي تقوم- عمليا- بأكثر من 90% من مهام الوزارة.

•• في هذه المرة

تم اسناد حقيبة وزارة الاستثمار الى وزيرة التعاون الدولي الدكتورة سحر نصر.. لتتواصل «حيرة» هذه الوزارة.. التي ظلت حائرة دوما منذ تأسيسها.. لتدمج تارة مع وزارة قطاع الأعمال العام.. وأخرى مع وزارة التجارة والصناعة.. وتستقل تارة.. وتلغى تارة أخرى مثلما فعل المهندس عصام شرف رئيس الحكومة الأسبق.. عندما أصدر قرارا بإلغاء وزارة الاستثمار ونقل تبعية هيئاتها وموظفيها لديوان عام مجلس الوزراء.. وفي كل الأحوال تنقلت الحقيبة من وزير إلى وزير.. لكن بقيت المعوقات الخاصة بالاستثمار كما هي .. وهو ما كان دافعا لإنشاء المجلس الأعلى للاستثمار.

•• ويبدو

أن قرار الجمع بين حقيبتي الاستثمار والتعاون الدولي جاء نابعا من تشابه مهمتي الوزارتين في الترويج بالخارج للاستثمار في مصر.. وهو المهمة الوحيدة التي كانت باقية لوزارة الاستثمار.. نظرا لأن الترويج للاستثمار بالداخل تقوم به الهيئة.. كما أن الوزارة من الناحية العملية لم يكن لها دور حقيقي في الإشراف على باقي الهيئات التابعة لها.. مثل سوق المال والتمويل العقارى والبورصة وشركات التأمين.. وهي هيئات نعلم تماما أن الوزيرة الحالية لا تمتلك خبرة إدارتها.

•• كما أننا

نتذكر أن الرئيس السيسي كان قد رفض فكرة دمج وزارة الاستثمار مع وزارة التعاون الدولي عندما طرح المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء ذلك إبان التعديل الوزاري قبل الأخير.. وكانت توجيهات الرئيس آنذاك بإسناد وزارة الاستثمار إلى إحدى الشخصيات الاقتصادية الكبري في مجال البنوك.. ولذلك كان اسم المصرفية لبنى هلال نائب محافظ البنك المركزى المصرى مطروحا بقوة لتولي حقيبة الاستثمار في التعديل الأخير.. وهي تنطبق عليها المواصفات التي طلبها الرئيس.. وتحتل المركز الثانى بقائمة أقوى 100 شخصية نسائية فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفقا لتصنيف مجلة «فوربس» العالمية.

فماذا حدث إذن؟.. ولماذا انتهى الأمر إلى دمج حقيبتي الاستثمار والتعاون الدولي؟.. اسألوا رئيس الوزراء!!

•• في رأينا المتواضع

ان قضية الاستثمار في مصر ليست قضية فك أو تركيب هياكل إدارية ومجالس ووزارات.. بقدر ما هي قضية الحاجة الى سياسات وتشريعات واضحة لتشجيع الاستثمار.. وإزالة معوقاته.. وأهم هذه المعوقات هو الإزدواجية وتضارب الصلاحيات القائمين بين الوزارة والهيئة والمجلس الأعلى.. وإذا كان المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية قد أنشئ بهدف تهيئة مناخ الاستثمار وإزالة القيود والقوانين المتضاربة.. وجذب الاستثمار.. مما يعني أن كل الصلاحيات فى مجال الاستثمار قد آلت عمليا لهذا المجلس.. فإننا نرى أنه كان من الأفضل الغاء وزارة الاستثمار.. والاكتفاء بالمجلس الأعلى.. على أن تكون الهيئة هي ذراعه وأداته التنفيذية.. منعا للازدواجية والتضارب.. وترشيدا للانفاق على الجهاز الإداري غير الفاعل لهذه الوزارة «المحتارة».. أما باقي الهيئات «الدخيلة».. مثل «الرقابة المالية غير المصرفية» والبورصة.. فتنقل لإشراف وزارة التجارة أو المالية.. لأن هذا أوقع وأنسب.