رؤى

فشل المصالحة الليبية

علاء عريبى Thursday, 16 February 2017 18:22

فطست من الضحك عندما قرأت البيان المصرى الصادر عن اجتماع الفصائل الليبية، مصر قبل ثورة يناير وبعدها، قبل عزل جماعة الإخوان وبعدها، هى مصر، نفس العقلية الساذجة، لا تعترف بالخطأ ولا فشل، وتعيش فى معظم أوقاتها فى حالة وهم، حالة تبرير وتجميل للقبيح.

مصر زعمت فى البيان أنها توصلت خلال اجتماع بحفتر، والسراج، وعقيلة صالح إلى: «تشكيل لجنة لبحث صيغ التوافق، وتعديل الدستور الليبى، واستمرار كل فصيل فى مكانته، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد عام».

معنى هذا الوحيد أن الأطراف المتنازعة لم تتفق، وأن الوساطة المصرية فشلت فى تقريب وجهات النظر، وأن كل طرف فضل مكانته ومركزه ومصالحه الشخصية عن مصالح الوطن والشعب الليبى، ومصر حاولت أن تجمل صورتها أو تخفي فشلها، فاتفقت مع الأطراف على البيان المضحك لحد القهقهة، البيان الذى لا يقبله عاقل أو تلميذ في المرحلة الابتدائية، من يقبل أن يستمر الوضع على ما هو عليه لمدة عام؟، كيف يتحمل الشعب الليبى هذه الخلافات؟، ولماذا يقبل باستمرار من يفضلون مصالحهم الشخصية فى الإمساك بدفة البلاد؟، وكيف لمصر أن تقبل أن تترك الشعب الليبى لمدة عام تحت مظلة التناحر والتنافس والانقسام والقتال؟، وكيف نأمن على حدودنا من الإرهاب الذى يستغل حالة الانقسام؟.

بعد أن قهقهت واتبسطت اكتشفت فى مساء نفس اليوم أن المرشال خليفة حفتر هو الذى أفشل الاجتماع، وذلك برفضه الجلوس مع رئيس الحكومة فايز السراج، كما أنه لم يحترم حتى النظام المصرى بتدعيمه للبيان الصادر عن الاجتماع، وقام بإفشاء السر، سرب لقناة «ليبيا الحدث» المقربة منه:«إنه رفض لقاء فايز السراج رئيس حكومة الوفاق خلال وجودهما في القاهرة».

لماذا جاء المرشال حفتر إلى مصر؟، وما الهدف من اجتماع القاهرة؟، ما سمعنا به قبل الاجتماع أن مصر تسعى إلى جمع الأطراف المتنازعة للجلوس معا لأول مرة على طاولة واحدة والتفاوض للوصول إلى اتفاق ينتشل البلاد من الصراع، والتقسيم، والقتال، والدماء، والإرهاب، ونزوح الشعب، وقد بثت وكالات الأنباء والفضائيات الرغبة المصرية، وقد وصل حفتر، والسراج، وعقيلة ومن يرافقهم إلى القاهرة لتحقيق هذا، لكن للأسف فوجئنا ببيان إخفاء وتأكيد الفشل، وبخبر المرشال حفتر.

السؤال الأول المفترض أن يجيب عنه النظام: لماذا سمحت لحفتر أن يحضر إلى القاهرة ويعمل على إحراجها؟، وما هو الموقف من المرشال بعد إفشاله الجهود الرامية لإنقاذ التراب الليبي من الصراع والانقسام؟، هل ستظل على دعمه؟، والسؤال الثاني والأخير: لماذا اتبعت نفس أسلوب الأنظمة السابقة فى حالات الإخفاق والفشل بإصدار بيان تجميلى يناقض الواقع؟، متى ستتعلم الشفافية؟، وما الذى يضيرك من الاعتراف بالإخفاق؟، لماذا فضلتم أن تتجملوا فى البيان الساذج عن نشر خبر رفض المرشال حفتر الجلوس مع السراج لإنقاذ ليبيا من الصراع، والدماء، والتقسيم؟.

 

[email protected]