هذه الضجة الكبرى علام؟

 

 

ما كل هذه الضجة على وصول قيادي من تحت السلاح، إلى مركز الصدارة في فصيل مقاتل؟! هل لأنه مجرّد لاجئ فقير، ولا ينتمي لأي من العائلات الكبيرة، أو الثرية؟! أم أننا اعتدنا على مناضلين من وراء المكاتب، ومثابرين على الظهور على الفضائيات، وبقية وسائل الإعلام، ومن ذوي الياقات المنشّاة، وربطات العنق المستوردة؟!

بل ما الذي يثير الدهشة في وصول مناضل، قضى نحو ربع قرن من صدر شبابه في سجون الأعداء (1988– 2011)، عدا تعرّضه، قبل ذلك، للاعتقال الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ثلاث مرات متتالية، قبل أن يحظى بثلاثة مؤبّدات، العام 1988. أولى مرّات الاعتقال كانت العام 1982 (لأربعة أشهر)، وثانيتها في العام 1985 (لثمانية أشهر)، بتهمة تأسيس جهاز الأمن الخاص بـ«المجمّع الإسلامي»، سَلَف «حماس»، وجاء الاعتقال الثالث في العام 1988، حيث تحوّل إلى ثلاثة مؤبَّدات.

إننا نتحدث عن يحيى السنوار، الذي هاجرت أسرته من المجدل، إلى خان يونس، وأقامت في مخيمها، حيث وُلد يحيى العام 1962، وأنهى دراسته الثانوية في مدرسة خان يونس الثانوية، بينما حصل على ليسانس اللغة العربية من «الجامعة الإسلامية» بمدينة غزة، وفيها انتُخب السنوار في مجلس طلاب الجامعة، خمس سنوات متّصلة، كان في إحداها رئيسًا للاتحاد، وفي سنة أخرى نائبًا للرئيس.

لذا، ليس غريبًا أن يخلف الأخ إسماعيل هنية في رئاسة المكتب السياسي لحماس بقطاع غزة، وهنية من سبق له أن تولى رئاسة اتحاد طلاب الجامعة الإسلامية، أيضًا.

لقد صوّرت بعض أجهزة الإعلام انتخاب السنوار وكأنه انقلاب، بينما يعرف العالمون ببواطن الأمور أنه كان الرجل القوي في «حماس» بقطاع غزة، حتى وهو مجرّد عضو في مكتبها السياسي، منذ العام 2012.

إلى من صوّر الأمر وكأنه انتقال زمام أمور «حماس» من الحمائم إلى الصقور، خاصة وأن السنوار كان ينسِّق بين المستويين، العسكري والسياسي لحماس، ومن هذا الموقع استمد قوّته؛ حتى غدا أبرز قادة «كتائب عزالدين القسَّام»، بعد أن تم الإفراج عنه، في «صفقة وفاء الأحرار»، الخاصة بالجندي الإسرائيلي الشهير، شاليط، وبعدها أصبح «العدو الأول لإسرائيل في غزة».

منذ يوليو 2015، أصبح السنوار المسئول الأول عن الأسرى في «حماس»، ومسئولاً أول عن أي مفاوضات مع إسرائيل، وهو الذي ترأس لجنة التحقيق في أداء «حماس»، أثناء الحرب الأخيرة على قطاع غزة (2014م).

ما يجعل تحليلات بعض وسائل الإعلام بعيدًا عن الواقع، إذ إن «حماس» تحكمها مؤسسات، ولا تحكمها مؤسسات، ولا تخضع للرجل الواحد، ناهيك عن أن السنوار إنما يتولى رئاسة «حماس» في واحد من فروعها الأربعة، بينما تظل الفروع الثلاثة (الخارج؛ والضفة الغربية؛ والسجون)، ثم هناك مكتب سياسي مركزي، منتخب من الفروع الأربعة، «وكلامه يمشي على الجميع»، والمرجّح أن يترأسه اسماعيل هنية، بعد أن غادر موقعه على رأس «حماس» القطاع.