هموم مصرية

ولماذا لا تنخفض الأسعار؟!

فى مصر، لا شىء يعود إلى سابقه!! والدولار وسعره، خير مثال..

ارتفع سعر الدولار.. فارتفعت ـ فى نفس اللحظة حتى قبل أن ينتهى النهار.. أسعار كل شىء فى مصر.. حتى حزمة الفجل والجرجير، ربما لأنه لو عرفت المرأة سر الجرجير.. لزرعته تحت السرير.. والكلام ليس من عندى ولكن من المثل الشعبى القديم.. فإذا أخذ سعر الدولار فى الانخفاض.. يرفض كل التجار خفض أسعار سلعهم.. والحجة هنا أنهم اشتروها بالسعر الغالى فكيف يقبلون بيعها بسعر منخفض.. ونسى هؤلاء أنهم عندما رفعوا أسعارهم بادروا بالعمل بالزيادة..  حتى على السلع الموجودة فى مخازنهم أيام ان استوردوها أو اشتروها بالسعر القديم.. للدولار.

<< منطق غريب يطبقه تجارنا مادام فى مصلحتهم ـ ويتجاهلون التعامل به ما دام ليس كذلك بالمرة.. المهم هنا هو ما يجنونه من مكاسب.. وأعتقد أن هذه أراها من أهم المهام أمام وزير التموين الجديد الذى أراه إنساناً يتعامل بإنسانية كاملة مع كل من حوله وما أحوج كل المصريين الى الوزير الإنسان، وبالذات فيما يخص قطاع التموين وأن يضع الوزير نفسه مكان أى مصرى بسيط.. يكاد هذه الأيام يكمل عشاءه.. بالنوم وأتذكر هنا حكاية الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب وما رآه من هذه السيدة الفقيرة التى كانت «تغلى» بعض الحصا فى الماء لتوهم أطفالها أنها تعد لهم الطعام.. حتى يأخذهم سلطان النوم.

<< وأرى أن كل تاجر ملزم بفواتير شراء السلع ـ أو استيرادها وأن تجبره الوزارة ـ فى عهدها الجديد ـ بهامش معقول للربح لا يزيد على 25٪ خصوصاً فى السلع التى تتلف مثل الخضراوات والفواكه.. أما غيرها فلا يزيد هامش ربحه على 20٪. وأرى أن يصدر الدكتور على مصيلحى تعليماته الواضحة لجهاز مفتشى التموين ـ أقصد هذا الجيش الرهيب فى عدد أفراده ـ بضرورة التأكيد على تواجد هذه الفواتير لدى الباعة والأهم العلم بها.. وبذلك يلتزم التجار بهامش الربح من جهة.. والأهم ألا يستغل أحدهم ارتفاع سعر الدولار لينفذوا ذلك على السلع وفوراً رغم انها سلع قديمة!!

وهنا أتذكر  مرة كنت فى استراليا، فى مدينة بيرث أكبر مدن غرب أستراليا ووقفت أنتقى قميصاً ووجدت قميصين ـ طبق الأصل ـ أحدهما بسعر 25 دولار استرالى والثانى بسعر 28 دولاراً. وسألت البائعة لماذا.. أليسا متماثلين.. قالت: نعم. هما نفس الشىء.. ولكن الأول من طلبية قديمة كان السعر فيها بسيطاً، والثانى من طلبية جديدة، سعرها أكبر.

وأعجبنى صدق البائعة.. وصدق السلوك.. فهل يصعب  علينا أن نطبق هذا عندنا.. أم أن ضعف الإدارة عندنا هو السبب..

<< نقول ذلك لأن هذا السؤال يتردد الآن على لسان كل المصريين بمناسبة توالى انخفاض سعر الدولار.. دون أن يحدث أثر على أسعار السلع.. كما يحدث عند غيرنا.. فهل هم فى أستراليا مثلاً ـ أكثر إسلاماً منا فى تعاملاتهم التجارية.. كما قال الإمام محمد عبده: وجدت فى أوروبا إسلاماً ولم أجد مسلمين.. وعندنا مسلمين.. دون إسلام، يقصد دون التمسك بمبادئ الإسلام.

<< وبالطبع لن نجد أى إجابة!!