المشعللاتي.. وشريهان!!

بالتأكيد ما يحدث الآن فى المجال الإعلامى هو أمر محمود؛ ذلك لأن فى مصر فضاء لا ضابط له ولا رابط.. كل أفندى صاحب برنامج بيدور الكاميرا للصالح الخاص مثل العام، فإذا تصادم الخاص مع العام فلسان حال البعض يخرج لنا ويقول ملعون أبو المصلحة الشخصية.. أذكر ذات يوم أن أحد محافظى الجيزة من العلماء فى تخصصه.. كان رجلا شريفًا نظيف اليد طاهر السمعة.. وقف ضد مشاريع للفساد أراد بعض المفسدين أن يعتدوا على القانون ويتحايلوا عليه ويحققوا أرباحًا بملايين الجنيهات.

وأصل الحكاية أن أحد كبار الفاسدين من رؤساء وزراء «مبارك» باع شركة كوكا كولا وقامت الشركة ببيع الممتلكات التى اشترتها برخص التراب بعدة ملايين من الجنيهات من بينها أرض فى الجيزة ما بين «بين السرايات» و«الملك فيصل» وتم البيع لمستثمر مرعب.. وفى القانون أنه لا يجوز تحويل نشاط أى أرض من غرض إلى آخر فإذا كان النشاط تجاريًا أو صناعيًا فلا يجوز تحويل الأرض إلى نشاط سكنى.. وهو الأمر الذى سعى إليه المستثمر العربى الطيب ومن خلال سعيه تم التضحية بالمحافظ الذى رفض رفضًا مطلقًا أن يلوث تاريخه ويزيف الأوراق ويبيع حق الدولة.. لبدوا له فى «الدرة» حتى استطاعوا بحجة الزبالة التى هى على قفا من يشيل فى كل محافظات مصر، وأطلقوا حملة على الرجل وكأنه أحد قادة تنظيم الدواعش أو أحد زعماء الهجاناة فى إسرائيل.. وانتهى المراد بأن حقق أصحاب الفضائيات المنى كله، وتم التضحية بالدكتور على عبدالرحمن الذى كان أحد أفضل من تولى منصب المحافظة القليلة البخت.. وعليه فإننى أتمنى أن تتولى أجهزة الرقابة الإدارية التى حققت للمصريين أملا طال انتظاره بالضرب بيد من حديد على بؤر الفساد والمفسدين فى الأرض، وياريت نحقق فى كل الحملات التى وجهها أصحاب الفضائيات فى الفترة الأخيرة لنعلم لحساب من يعملون ولحساب من تدار هذه الحملات، والحق أقول لحضراتكم، إن هناك من هو أخطر من هذه الحملات ومن كل المؤامرات لأنه يقوم بمهمة شعللة الحرائق وهو يدعو الله كل يوم أن يرزقه بحريقة لكى يحزم وسطه ويمسك بمزماره البلدى ومن خلفه جوقة المطبلاتية يسكبون البنزين والجاز والسولار وكل أنواع المحروقات على الحرائق، إنه نيرون الفضاء الجديد ولكن بثوب عصرى.. مع نيرون هذا كانت لى واقعة عندما قدمت عدة حلقات فى محطة فضائية، وكان لها مردود ولله الحمد طيب.. وجاء للعبد الفقير إلى الله اتصالات من أصدقاء ومن أعداء ومن معجبين.. كان أغرب اتصال تلقيته من خارج الحدود واكتشفت أن الذى دل المعجبين هو نفسه الأخ المشعللاتى الذى يبدو أنه تشعب فى علاقاته وفى أعماله ووظائفه حتى تعدت خارج الحدود ومن هؤلاء المعجبين استمعت إلى قصص وحكايات كفيلة بأن تشعل كل شعرة فى جسم صاحبنا إياه وتحولها إلى اللون الأبيض الذى سوف ينفى عذريته الفضائية وسمعته التى هى مثل عود الكبريت لا تشتعل أبدًا مع أنه المشعللاتى الأكبر.

وبالمناسبة اكتشفت أيضا أن له أسماء للدلع منها ما هو «بارود.. ى».. ومنها ما هو «غندو...ر.. - .. يتغندر»، وكل ما اتمناه أن يفتح المشعللاتى مع شخصى الضعيف حوارًا نتبادل فيه الآراء والحجج والبراهين.. لو أراد أرضًا محايدة هنا أو هناك.. فما رأيه بشارع أبوالفدا.. ولو أرادها خارج الحدود فعلينا بالذهاب إلى دبى حيث ملتقى العصافير والأحباب، وعلى العموم.. نحن فى انتظار أن يمن الله عز وجل على المشعللاتى بالهداية ويعلم أن الله حق وأن على من أشعل النيران أن يطفيها أو أن يواجهنا وجهًا لوجه، لنستعيد من الماضى ذكريات سوف تشعل صفحات الصحف ومعها أيضا فضول حضرات السادة القراء لمعرفة المزيد من الحقائق والأسرار من حملة مشاعل الضوء والتنوير والباحثين عن حقوق الفقراء والثوار الوهميين والنشطاء الذين تركوا مقاعدهم على المقاهى وحولوا الفضائيات إلى مقاهٍ تجلب لهم المال والشهرة والأضواء.

أسمعت.. لو ناديت حيًّا

<<<< 

عودة شريهان

منذ فترة قليلة أعلنت شركة العدل جروب عن عودة شريهان إلى الأضواء فى عمل درامى سوف يقدم فى رمضان المقبل.. وبالتأكيد شريهان هى النوادر والفلتات التى لن نرى لها مثيلا فهى وحدها التى استطاعت الحصول على توكيل الدهشة والانبهار والاذبهلال بعد طيبة الذكر سعاد حسنى ،ولكن ميزة شريهان الكبرى أنها فنانة استعراضية لا مثيل لها فى عالمنا العربى فى هذا المجال لا يستطيع أحد أن يناطح شريهان أو ينافسها.. والشىء العجيب أن عبدالحليم حافظ أعجوبة زمانه وكل الأزمنة تنبأ للموهوبة الصغيرة بأن المستقبل سوف يحمل لها الكثير من المفاجآت وهو الأمر الذى تحقق مبكرًا جدا.. فقد صدقت نبوءة حليم وتلقف هذه الموجة العابرة للقارات الفنان الكبير محمد صبحى الذى منح شريهان أول فرصة حقيقية على المسرح ومن بعده وقعت شريهان تحت أنظار الرجل الذى اعتبره سمير خفاجى صانع النجوم.. هو أعظم ممثل مسرحى فى أمة محمد الفنان الكبير فؤاد المهندس الذى كان صاحب الحق الأصيل فى إنشاء واستمرار فرقة الفنانين المتحدين.. كان على المهندس أن يضم فقط أصحاب المواهب طويلة التيلة كما القطن المصرى الأصيل فكانت شريهان فى «سُك على بناتك» وبعد ذلك انفتحت أبواب المجد من خلال المأسوف على تاريخه العظيم تليفزيون مصر لتقدم شريهان بعد نيللى القديرة وسمير غانم فطوطة.. فوازير رمضان.. وصنعت شريهان لنفسها شهادة ميلاد جديدة وهنا كان على صانع النجوم متعقب المواهب الذى قدم كل نجوم مصر أن يراقب ويدقق كما تاجر الماس فى هذه الجوهرة القادمة فقط من هذه الأرض التى لا تنجب سوى النبغاء.. وكان على سمير خفاجى أن يلتقط بطلة المستقبل وقاهرة القلوب شريهان ليقدم أول عمل مسرحى استعراضى من بطولتها.. «علشان خاطر عيونك».. وهناك حشد سمير خفاجى كل ما أوتى من قوة وسخر كل القوى الناعمة من عمار الشريعى تحفة العصر الموسوعة الغنائية.. ومعه أحد عمالقة الإحساس والإلهام والشعر عمى الكبير سيد حجاب ومعهما أخطر كاتب مسرحى فى تاريخ المسرح الكوميدى بهجت قمر والمخرج الكبير الرائع حسين كمال.. ونجم وعم شباب ذلك الزمان محمود الجندى والمنتصر بالله وفؤاد المهندس وهو راضٍ وقانع بالتغيير الذى تحقق.. فقد انقلب الحال بالتأكيد ولم يعد على ما هو عليه أيام «سك على بناتك».. وأصبحت شريهان هى «الفورة» وهى «النمرة» التى تربح دائما والتى تتربع دوما على عرش القلوب وعلى شباك التذاكر.. إنها الشقية الثانية والكبيرة فى الفنانين المتحدين التى هددت الفرقة الأم وتفوقت عليها أحيانا كثيرة فى ايراداتها.. وبعد ذلك كان اللقاء الثانى والأخير «علشان خاطر عيونك» مع الملك المتوج على عرش الفنون فريد شوقى وأحد أعظم كوميديانات مصر وحيد سيف والمنتصر بالله.. وتحققت معجزة بكل المقاييس فى الابهار وفى الأداء وبلغت شريهان قمة النضج الفنى.

إن الحبر يمكن أن يجف قبل أن أنتهى من الكتابة عن شريهان الفنانة ولكن شريهان الصديقة والإنسانة أعتقد أننى لن أستطيع أن اتكلم عنها هنا.. لأن فى فمى.. ماء!!