لازم أتكلم

تعذيب البراءة فى سلخانات «التضامن»

سامي صبري Wednesday, 11 January 2017 21:38

< لا توجد دولة فى العالم يوجد فيها تعذيب للبراءة والأطفال مثل مصر، والخطير فى هذه الحقيقة ليس فى حجم وعدد الحالات وإنما فى بشاعة ما يتعرض له الطفل أو الطفلة من تعذيب متعمد ومع سبق الإصرار فى دور يفترض أنها لرعاية هؤلاء، ومن أولى مهامها وأهدافها تحقيق الأمان والحماية الاجتماعية لفئة من الأطفال كتب عليها القدر أن تحيا بعيدا عن دفء الوالدين.

< لقد سعدت كثيرا بطلب الإحاطة الذى قررت تقديمه النائبة شيرين عبد العزيز القشاش، عضو لجنة التضامن بمجلس النواب، للمهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعى، تطالب فيه بوضع حد للاعتداءات الوحشية على أطفالنا،ومعاقبة المخالفين من الموظفين والمسئولين المتورطين فى هذه الممارسات اللاإنسانية وإحالتهم للنيابة لتوقيع أقصى عقوبة.

< ولكن هل يكفى طلب الإحاطة لوقف مثل هذه المآسى التى يتعرض لها أطفال دور الرعاية الاجتماعية يوميا، وهل سننتظر أن يقع حادث لمجموعة من الأطفال، كالذى وقع فى إحدى دور الأيتام بالتجمع الخامس، حتى يحاسب نوابنا هواة تعذيب اليتامى فى بيوت هجرتها الإنسانية.

< كلنا يعلم أن تعذيب الاطفال بمياه مثلجة فجرا، لم يكن الحادث الأول ولن يكون الأخير فى هذا المسلسل الذى ينطق عنوانه الرئيسى بغياب الرحمة وانعدام الضمير بحق غلابة ومساكين، يدفعون ثمن ضربات القدر، واليتم والتفكك الأسرى، وإذا عدنا لملفات التعذيب فى مؤسسات التضامن، سنعثر على نوع خاص جدا من الإجرام، وسنصدم بما يشيب له شعر الجنين.

< والفاعل أو المجرم فى كل مرة، من أهل الدار مديرا كان أو مشرفا أو حتى عاملا، يصفع الوجوه، ويضرب بالعصا والكرسى ويركل بالقدمين، وقد يتطور إلى إسالة الدم والصعق بالكهرباء، دون رحمة بأجساد غضة لا تتحمل كل هذا العذاب.

< فهل هذا واجبنا كدولة ومجتمع تجاه اليتامى الذين حثنا على رعايتهم ديننا الحنيف؟ وهل هذا هو ما ينبغى أن نعامل به أطفالا فى عمر الزهور، لايدرك معظمهم  ماذا يفعل تحت تأثير ما يواجهه من ضغط نفسى وعصبى وما يلاقيه من معاملة سيئة فى دار حكومية عجزت عن أن تقدم له حياة آدمية طبيعية؟ وأين معايير الجودة والتطوير التى طالما تغنت بتطبيقها وزيرة التضامن الاجتماعى؟ وهل نكتفى باحالة المشكلة للنيابة العامة، وبحبس المتهم عند إدانته شهرا او شهرين، وتعود ريما لعادتها القديمة؟

< إن هذه الدور بمختلف فئاتها وأنواعها ومسمياتها تحتاج إلى وقفة قانونية وتشريعية قبل أن تكون إنسانية من أعضاء البرلمان، لأن ما يحدث بها من مخالفات يندى لها الجبين تحتاج بالفعل إلى تشريع يغلظ العقوبة على كل من يغتال البراءة ضربا او جلدا أو اغتصابا، حتى لا تتكرر مثل هذه المشاهد المؤلمة والموجعة.

< نحن لا ننكر ان هناك تطورا فى بعض الدور، ولكنه للأسف الشديد مظهرى، يتعلق بتطوير شكل المداخل والطرقات، ولون النوافذ والأبواب، ولا يمتد إلى الكوادر نفسها والعاملين والمشرفين بتلك الدور، فما زالت «الغشومية » قائمة فى التعامل مع الصغار المحرومين من الحنان والتوجيه، ومازالت عقلية المديرين والمديرات كما هى (شخط ونطر وصياح وتهديد ووعيد).

< أقول لوزيرة التضامن، تحت مسئوليتك نحو 500 جمعية ودار رسمية لرعاية الأيتام، هذا بخلاف عشرات الدور العشوائية، تحتاج منك وقفة حاسمة وجولات مكوكية للوقوف على ما يحدث من كوارث إنسانية ضد أبرياء عُزل من كل شيء، وليس لهم بعد الله سواك فى رعايتهم وتمكينهم من الحصول على حقوقهم التى كفلها لهم الدستور والقانون.

[email protected]