ضربة قلم

رسالة إلى الرئيس

جمال يونس Wednesday, 11 January 2017 21:35

لولاك يا سيادة الرئيس ما تحمل الشعب المصرى كل هذا العناء.. عشان خاطر عيونك يذوق الأمرين بعد تعويم الجنيه واشتعال الأسعار بشكل غير مسبوق فى تاريخه.. دموك أكدت لنا أنك تشعر بأوجاع المواطنين وهناتهم بالليل والنهار.. ثقتهم فى الله ثم أنت تجعلهم يتجرعون المرار ويدفعون فاتورة الإصلاح عن طيب خاطر ولكن الناس يتهامسون.. يتساءلون والرعب يملأ جوانحهم والحزن يكسو وجوههم: أين الرئيس مما يدور من مؤامرات يقودها لوبى الملاك ويصنعه أعضاء من مجلس النواب يحرضهم ويمولهم رجال أعمال وأصحاب لشركات مقاولات وجمعيات حقوقية لطردهم من مساكنهم وتشريدهم وكأنهم لقطاء لا دولة تحميهم ولا حكومة ترعاهم والرئيس يبدو مشغولاً عنهم.

يا سيادة الرئيس.. هذا النائب المقاول الذى لم تسأله الدولة من أين لك هذا ومعه نواب السبوبة تقدموا بأحد عشر مشروعاً بقانون لطرد المستأجرين وتحرير العقود ويقودون هجمة شرسة زاد من ضراوتها صمت الحكومة المريب. لقد أجروا 39 لقاء تليفزيوناً بالقنوات الفضائية الخاصة خلال الأشهر الثلاثة الماضية بخلاف 417 خبراً منشوراً على المواقع الالكترونية و143 خبراً بالصحف المتنوعة بتكلفة بلغت 12 مليوناً من الجنيهات فى إطار حملة إعلامية منظمة لتحرير القانون وتدعمها 29 جمعية حقوقية خاصة بالملاك.

يا سيادة الرئيس.. هل تتحمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تمر بها البلاد طرد وتشريد خمسة ملايين و700 ألف أسرة على قارعة الطريق وتحويلهم إلى متسولين من صندوق يروجون لإنشائه وتوريط الدولة.. تمرير هذا القانون المشبوه سوف يحول كل أنحاء مصر إلى ساحات اقتتال، كيف لوزير الإسكان أن يصرح بأنه يتمنى أن يصدر هذا القانون فى عهده وكيف للشركة التى يمتلكها وأشقاؤه للاستثمار العقارى أن تحضر اجتماعات إحدى جمعيات الملاك؟! يتحدثون عن ضعف الإيجارات ويتجاهلون قيمتها المرتفعة عند بدء العلاقة الإيجارية فضلاً عن الخلوات التى تقاضوها واستردوا بها رؤوس أموالهم.

يدَّعون كذباً وجود فتوى بتحريم توريث عقود الإيجار والحقيقة أن الشيخ فريد واصل صاحب الفتوى سُئل عن التوريث ولم يُسأل عن الامتداد وهو محل عقود الإيجار، كما أن المحكمة الدستورية قد أصدرت حكمها فى 14 نوفمبر عام 2002 حسمت فيه هذه المسألة برئاسة الدكتور محمد فتحى نجيب وعضوية المستشارين عدلى منصور وماهر البحيرى وأربعة آخرين وقالت إن إيجار الشقة لا يعنى نزع ملكيتها من المالك إلى الأبد فى الوقت نفسه فإن عقد الإيجار ليس من الزوج فقط وإنما عقد الإيجار للزوج والزوجة والأبناء، وأن المالك حينما وقع عقد الإيجار كان يعلم جيداً أن الإيجار ليس للزوج فقط وإنما أسرته معه، ومن غير المعقول أن يتوفى المستأجر ونقوم بطرد الزوجة والأبناء. كيف يُقدم مجلس النواب والحكومة على مخالفة حكم المحكمة الدستورية، الذى لم يمنع زيادة الإيجار برضاء الطرفين وحظر طرد المستأجر.

يا سيادة الرئيس.. مبارك المستبد لم يفعلها وبرلمان الإخوان عجز عن تمرير هذا القانون الفتنة.. تسعة ملايين مواطن على المعاش انتخبوك و73٪ من الأصوات فى الانتخابات الرئاسية منحك إياها كبار السن فهل يكون رد الجميل طردهم بعد تجويعهم.

أرجو أن تتدخل يا سيادة الرئيس وتطلب من الأجهزة الأمنية ملف هذه المؤامرة ومن يقودها ويمولها.