حكاوى

من حقنا.. نحلم

عندما يعلن جهاز الإحصاء أن التضخم الآن فى مصر قد تجاوز نسبة «24.3%»، مما تسبب فى ارتفاع جنونى فى الأسعار، فإن معنى ذلك أن الوضع خطير جداً للغاية، ويحتاج إلى مجهود شاق وعسير من أجل إيجاد حل لهذه الكارثة.. ونعلم أيضاً أن تحرير سعر الصرف يعقبه ارتفاع فى الأسعار لكن ليس بهذه الحالة البشعة التى تلهب ظهور الناس الآن.

المؤسف فى هذا الشأن بل المخزى أن الدولة لم تتخذ الإجراءات الشافية لحماية الناس من فوضى الأسواق وجنون الأسعار، ويوم قامت بتحرير سعر الصرف، كان لابد لها أن تكون قد أعدت الخطط الكفيلة التى تحمى المواطن من جشع أى تاجر وما يحدث الآن من قيام كل تاجر بتحديد سعر على هواه فهذه هى الكارثة.. وليس معنى جشع التجار أن نعفى الحكومة من مسئوليتها تجاه هذه الكارثة وحتى كتابة هذه السطور نسمع نداءات كثيرة من جميع المسئولين بالدولة من ضبط الأسواق ومحاربة الغلاء ومكافحة التجار الجشعين، كل ذلك كلام فى الهواء الطلق دون اتخاذ إجراءات فعلية على أرض الواقع تحمى الناس من هذه المصائب.

الأمل وارد أن تتحسن الأحوال خلال هذا العام الحالى، لكن بما تفعله هذه الحكومة لن يحدث ولذلك آن وقت رحيلها، ولابد من «حكومة حرب» تدرك تماماً حالة السخط والضنك العام الذى يسود بين المواطنين الذين لا يجدون من يرفع هذا الغبن فى ظل ظروف اقتصادية بالغة السوء، كما أن الحكومة عليها مهمة بالغة الأهمية فى ضرورة أن تعود الأسعار الى سابق عهدها بما يتناسب مع الدخول المتدنية جداً ونعلم أيضاً أن القضاء على هذا التضخم الشديد يحتاج الى انتاج والذى لن يتحقق أبداً فى ظل هذه الحكومة الحالية التى فشلت فشلاً ذريعاً فى عودة السياحة الى طبيعتها، وجعلت الاستثمار بالبلاد بات حلماً.. نحن فعلاً فى حاجة شديدة الى «حكومة حرب»، تكون قادرة على تجاوز كل هذه العقبات التى تواجه البلاد، أما طريقة أنه ليس فى الإمكان أبدع مما كان، فهو الفشل الذريع الذى يجب أن نتخلص منه فى أسرع وقت.

هل فعلاً يمكن أن يكون هناك تغيير حقيقى طوال هذا العام؟!.. ليس عيباً أن نحلم بذلك ونصدق أن هذا العام سيكون عام خير وبركة، وأن تعود الأسعار إلى طبيعتها ونتخلص من حالة الجنان التى لحقت بها.. ليس من العيب فى شىء أن نحلم أيضاً أن التجار الجشعين سيعقلون ويعودن الى صوابهم ونجد الرقابة على الأسواق ومحاسبة كل من يمتص دماء الشعب.. الحلم سيكون واقعاً وحقيقة مع أى حكومة أخرى غير هذه الحكومة التى تثبت أنها غير قادرة على عمل شىء أكثر من هذا فهذه طاقتها وهذا مجهودها، ومن حقنا أن نرى حكومة جديدة قادرة على تخطى الصعاب الشديدة وتجاوزها.

من أجل هذا، الحلم مشروع، وليس أمامنا سواه.

 

[email protected]