تاريخ العدد: 2/9/2010   
بحث
أخر الأخبار:                           
  صلاح عبدالصبور‮.. ‬نستدعيه من ذاكرة الوطن وبدون مناسبة
الشاعر الباحث عن سراب اليقين
رؤية‮: ‬رامي المنشاوي ورسمها ـ الفنان عمرو عكاشة جرت العادة في إحياء ذكري أديب أو كاتب أومبدع أن تتوافق مع ذكري ميلاده أو رحيله‮.. ‬وخروجاً‮ ‬علي تلك العادة نتجاوز حدود الموروث،‮ ‬رحيله فنعرض لصلاح عبدالصبور شاعر البحث عن الحقيقة واليقين لا لشيء سوي أنه زاوج بين المبدع والإنسان فأضحي كلاهما صلاح عبدالصبور الذي يستحق أن نحتفي به بمناسبة أو بدون مناسبة‮.‬ شاعر متفرد وحالة إنسانية نادرة،‮ ‬ولا ندري أي لقبين أصح إلي تعريف صلاح عبدالصبور،‮ ‬فهل هو الشاعر الذي سلك طريق البحث للوصول إلي المعرفة أو اليقين؟ أم أنه الباحث الذي استضاء بشاعريته لتلمس اليقين؟ طغت حياته الذاتية كمرآة عاكسة لإبداعه فجاء التفرد والندرة لم يكن كشوقي منعزلاً‮ ‬بحياته الخاصة عن إبداعه الأدبي رغم كونه أميراً‮ ‬للشعراء،‮ ‬فكان الأمير حيناً‮ ‬مادحاً‮ ‬للقصر والخديوي وهاجيا العرابي والحركة الوطنية،‮ ‬وحيناً‮ ‬آخر راثياً‮ ‬لمصطفي كامل ومفجراً‮ ‬لينبوع الإيمان الصادق بالوطن،‮ ‬وأي يقين هذا الذي أراده صلاح عبدالصبور وقد حسم القضية بجملته الشاعرية القائلة‮ »‬وأوراق اليقين أن مستحيلاً‮ ‬قاطعاً‮ ‬كالسيف لقاؤنا‮.. ‬إلا كلمحة من طرف‮«.‬ هو إذن المعذب في ثياب الحلاج رافضاً‮ ‬بردة الصوفية ووقار الزهاد ومتطلعاً‮ ‬إلي أحوال العوام وفقراء الناس مهموما بأمرهم وباكيا لحالهم فكان مآله الصلب‮. ‬وهو أيضا المسافر في الليل الذي اتهمه قاطع التذاكر بأبشع التهم حين صدمه باتهامه‮ »‬انت قتلت الله‮.. ‬وسرقت بطاقته الشخصية‮« ‬وهو العاشق الذي يتخفي من الشرطي ورجال العسس؛ لاقتناص القبلة من هدي الحبييبة الفرد والوطن‮... ‬غير أن أفضل الهيئات التي تتبدي لعبدالصبورأو يبدي عبدالصبور فيها هي هيئة بشر الصوفي أو بشر الحافي‮.. ‬ذلك الصوفي الذي يجادل شيخه بسام الدين بعد أن رأي كيف يعامل الإنسان أخاه الإنسان فيخرج بفلسفته الصادمة إبان تجواله في السوق‮ »‬فرؤوس الحيوانات علي أجساد الناس‮.. ‬ورؤوس الناس علي أجساد الحيوانات‮« ‬وما كان من بشر إلا أن خلع نعليه وجري هائما في الصحراء‮... ‬من‮ »‬الحلاج إلي العاشق إلي المسافر إلي بشر الصوفي‮« ‬أيهما هنا صلاح عبدالصبور؟‮ ‬غير أن الإجابة تكون مباغتة بعد أن نراه متوحدا مع صيحة المسيح‮.. ‬ماذا ينتفع لو ربح الإنسان العالم كله‮.. ‬وخسر نفسه؟‮!. ‬فيقضي المسئول علي المثقف ويدفع الشاعر حياته ثمناً‮ ‬لمبدأه أوموقفه الذي اقتضاه،‮ ‬فيقف شاعرنا الإنسان إلي جوار نافذة مكتبه أو مكتب رئيس الهيئة المصرية للكتاب مخموراً‮ ‬بجاه المنصب ومطعوناً‮ ‬بصيحات وهتاف الطلاب الذين رأوا في وجود إسرائيل جريمة ومقايضة علي كرامتنا وهويتنا المصرية أثناء اشتراكها بجناح في معرض الكتاب في الثمانينيات ولم يدم الصراع طويلاً‮ ‬بين الإنسان والمسئول أوبين الشاعر ورئيس الهيئة،‮ ‬فيخرج شاعرنا من مكتبه مأزوما ويده قابضة علي قلبه‮.. ‬ولم تمر سوي أيام‮. ‬حتي رحل صلاح عبدالصبور الذي كان موته قرباناً‮ ‬علي مذبح الإبداع راجياً‮ ‬العفو من تلك الفعلة أو بالأدق فكان موته تعميداً‮ ‬له من ذلك الإثم‮.. ‬إذن مات صلاح ولكنه لم يرحل،‮ ‬إذ بقيت قصائده بطعم العشق والنار‮.. ‬وربما أدعوكم لنترجل معاً‮ ‬في حياة شاعرنا صلاح عبدالصبور‮.‬ صلاح عبدالصبور‮.. ‬الإنسان أسرة متوسطة الحال أو حسب التصنيفات الطبقية نستطيع أن نضعها ضمن البرجوازية الصغري،‮ ‬حيث الأب الموظف بإحدي فروع القطاع العام،‮ ‬وشأنها كشأن آلاف الأسر التي تسعي لسد احتياجات الأبناء،‮ ‬وفي مدينة الزقازيق عاصمة الشرقية ولد شاعرنا صلاح عبدالصبور في أول مايو من عام‮ ‬1931،‮ ‬كان الطفل مختلفاً‮ ‬عن أقرانه وباحثاً‮ ‬غير لاهي،‮ ‬باحثاً‮ ‬بمعيار سنه وحداثته الحياتية منقباً‮ ‬عن سر اختلاف ذلك أو هذه فهو لم يكن نابغاً‮ ‬أو متفوقاً‮ ‬في حياته الدراسية،‮ ‬وأي تفوق هذا يجنيه الطالب المتمرد أو بالأصح التلميذ المنشغل بما هو خارج مناهج الكتب الدراسية،‮ ‬فينتقل حبيسنا من المرحلة الابتدائية إلي الإعدادية في سلام مؤقت أو مرحلة بين مرحلتين بين السلام والصراع الدائر والمستمر في لا وعي تلميذ التعليم الأساسي،‮ ‬وكانت المرحلة الثانوية التي أفرزت شاعراً‮ ‬مرهفاً‮ ‬وأديباً‮ ‬صغيراً‮ ‬أقرب إلي التذوق منه إلي الإبداع،‮ ‬وينهي شاعرنا مرحلته الثانوية فتفجر أولي طاقات الإبداع ليعلن أبياتاً‮ ‬يحاكي بها إيليا أبوماضي وتبقي قصيدة الطلاسم هي المحرك الأساسي والمحرض لزيادة اللهب واضطرام الشكوك في حياة الشاب،‮ ‬ورغم أن نهاية المرحلة الثانوية كانت البداية لميلاد شاعر لكنها كانت الصدمة في حياة الوالدين اللذين فقدا الأمل في أن يصير ولدهما طبيباً،‮ ‬فيتقدم الوالد بأوراق ابنه إلي الكلية الحربية ومثلما يقول إيليا في طلاسمه باتت حياة الشاب عبدالصبور طلسماً‮ ‬فيقنع بنصيحة والده ويقدم علي اختبارات الكلية الحربية وينجح في كل الكشوف والاختبارات فيعود الطلسم للتزحزح أو الحراك مرة أخري فيدير الشاب وجهه عن حلم ضابط الحربية،‮ ‬ويفيق الأب علي نصيحة الابن الصادمة بقبول أوراقه بكلية الآداب قسم اللغة العربية،‮ ‬ويكون القدر هنا هو المسبب الأول لميلاد شاعر أراد الارتواء بعد الظمأ،‮ ‬أو هوالتعميد الحتمي في طبرية الشعر والأدب منغمساً‮ ‬مع المجتمع الأدبي من خلال زكريا الحجاوي وأنورالمعداوي ومحمود حسن إسماعيل وقد وجدت النحلة بستان الزهر وأريجه لافحاً‮ ‬فتستسلم لأبي العلاء المعري‮.. ‬الزهرة البرية التي تمخضت منها أوراق أشد‮ ‬غرابة،‮ ‬فيقف أمام فلسفته مشدوهاً‮ ‬ومنبهراً‮ ‬ومتسائلاً‮: ‬أمام الموت يقف وأمام العزلة يتسمر،‮ ‬فترسو السفينة علي شاطئ جبران خليل جبران،‮ ‬زاهدا في البدء وعابثاً‮ ‬وفناناً‮ ‬وإنساناً‮ ‬ومتألماً‮ ‬مع بنيه ومنكسراً‮ ‬مع أجنحته وموسعاً‮ ‬لدائرة الشك وثاقباً‮ ‬لسفينة عبدالصبور فيعود كما بدأ‮.. ‬وتقله هنا موجة أخري أشد تقلباً‮ ‬وتمرداً‮ »‬ت‮. ‬س‮. ‬إليوت‮«‬،‮ ‬وتمر السنوات بالشاب الذي صدح بأبياته التي لا تستطيع أن تتلمس فيها اتجاهاً‮ ‬أو دفقاناً‮ ‬إلي جهة ما،‮ ‬وينهي مرحلة الجامعة،‮ ‬فيفرض عليه العمل كمدرس في عام‮ ‬1951،‮ ‬وأي معلم هذا الذي ىُطلب منه منح الدفء لتلاميذه وهو فاقد لهذا الدفء ومتعثر في هوجة أفكاره،‮ ‬فيترك إذن حقل التدريس هائماً‮ ‬علي وجهه ليجد ضالته في العمل الصحافي فيبدأ صحافياً‮ ‬بروز اليوسف وينتهي رئيساً‮ ‬للهيئة المصرية العامة للكتاب‮.‬ اندمج مع الإخوان المسلمين وانتقل للماركسية ثم عاد بخفي حنين إذن كيف يفكر هذا الشاب؟ وأية آبار إيدولوجية ارتوي منها؟ وأي ضفاف مر عليها فنصب خيمته؟ شاعرنا بدأ متديناً‮ ‬أو أقرب إلي الناسك الصغير فيروي الناقد الدكتور أحمد عبدالحي يوسف أن الصبي ذكر في كتابه‮ »‬حياتي في الشعر‮« ‬أخذ ذات ليلة بعد أن انفرد بحجرته واطمأن إلي خلود الأسرة إلي النوم،‮ ‬أخذ يصلي ويطيل من وقوفه أمام الله خاشعاً‮ ‬ومتوسلاً‮ ‬ومتضرعاً‮ ‬وظل هذا الانهماك لساعات طويلة لم يتبينها الصبي حتي تجلت أمامه هالة كبيرة من الضوء،‮ ‬فلم يتمالك صبينا زمام أمره ففقد وعيه لتستيقظ الأسرة في الصباح علي جسد الصبي منطرحاً‮ ‬بلا حراك أو نفس علي سجادة الصلاة،‮ ‬وأظنها نوعاً‮ ‬من أنواع الكشف الذي أراد الصبي البحث عن أصله وماهيته‮.‬ إذن فالطريق إلي اليقين يبدأ من هنا من سجادة الصلاة،‮ ‬فيقتنع الصبي ويبحث عن جماعة تحمل اسم الدين ليندرج فيها ويبقي تحت لوائها،‮ ‬فكانت جماعة الإخوان المسلمين بالزقازيق فوجد في بداية الأمر ضالته،‮ ‬ومرت السنوات علي صبينا قانعاً‮ ‬وراضياً‮ ‬بأفكار الجماعة،‮ ‬ثم عاود الشك يطرق عقله فبدأ بالسؤال ثم تكومت الأسئلة؟ وهنا خرج الشاعر عن ميثاق الجماعة‮ »‬إذلا جدال‮«‬،‮ ‬وكان ذلك إبان مرحلته الجامعية التي تنقل فيها بين مقاهي القاهرة،‮ ‬المدينة التي صدمته كثيراً‮ ‬وآلمته بحدة،‮ ‬ومرتجلاً‮ ‬الصالونات الأدبية فينبهر بالفكر التقدمي والطليعي،‮ ‬فيجعل من ماركس قبلة يولي لها وجهه،‮ ‬مؤمناً‮ ‬بكلام لينين في‮ »‬الدولة والثورة‮«‬،‮ ‬وتكون قصيدة‮ »‬موت فلاح‮« ‬هي الشاهد الأكبر لماركسية صلاح عبدالصبور،‮ ‬وأظنه إيماناً‮ ‬لم يدم طويلاً‮ ‬إذ سرعان ما تجلي أمامه صيحات ستالين المرعبة،‮ ‬فينفض عبدالصبور عن وجهه آمالاً‮ ‬ماركسية وعالماً‮ ‬تكسوه عدالة اجتماعية مطلقة‮.‬ إذن إلي أي التيارات الفكرية ينتهي شاعرنا؟ لعل الإجابة هنا تعاود بي الذاكرة إلي مقالات الراحل شكري عياد وإلي د‮. ‬وجيه وادي،‮ ‬أستاذ النقد،‮ ‬وأظن أنني اهتديت إلي معادلة أسميتها بيني وبين نفسي بأيدولوجية النحلة،‮ ‬تلك التي تنتقل من بستان إلي آخر ومن زهرة إلي أخري ومن نبع ماء إلي مصب بحيرة،‮ ‬شاعرنا إذن استقي من كل الأفكار فمرّ‮ ‬علي المادية الجدلية والوجودية ثم لاذ أخيراً‮ ‬بمعطف التصوف ليقيه تقلب الذهن وصرخات برودة الشك،‮ ‬أقول استنتاجي هنا مدللاً‮ ‬بعبقرية صلاح عبدالصبور‮ »‬مأساة الحلاج‮« ‬ورائعته‮ »‬بشر الصوفي‮« ‬وحسه الزاهد في أغلب قصائده،‮ ‬أو ليس الصوفي هنا هو الباحث عن الوصل الذي هو الطريق إلي الله‮!!‬،‮ ‬أوليس هذا الوصل والاكتشاف يكون مفاداً‮ ‬لليقين والمعرفة الخالصة والسامية هو إذن الدرويش صاحب العصا والخيش،‮ ‬منتقلاً‮ ‬من ضريح إلي ضريح ومن مولد إلي مولد ومن تأوه إلي ابتسامة ثم إلي تنهيدة ارتياح‮.‬ الصدمة الأولي في حياة الشاعر تراود ذهني الآن جملة توفيق الحكيم الشهيرة‮ »‬ابحث عن النسوان تجدها سبب الأحزان‮«‬،‮ ‬وأعود بكم إلي ديوان عبدالصبور الذي يعد من بواكير أعماله‮ »‬أقول لكم‮« ‬نقرأ معاً‮ ‬قصائد ديوانه فنجدها مرتعاً‮ ‬خصباً‮ ‬للبهجة والأمل والتفاؤل وننقب عن سر هذه البهجة فنجد سببها‮ (‬ن‮. ‬ي‮) ‬زوجته الأولي التي اكتفي عبدالصبور بذكر الحرفين الأولين من اسمها،‮ ‬ولم تكمل الحياة عهدها مع شاعرنا فيتصدع سقف الأمن والحب ويفشل الزواج ويحدث الانفصال،‮ ‬وإذا بنا نكون أمام معذب راح يعض علي شفتيه ليقول،‮ ‬وينغز إصبعه في جرحه ليسطر لنا قصائده التي جاءت بديوان‮ »‬أناشيد القرار‮« ‬ثم‮ »‬أحلام الفارس القديم‮« ‬فكانت هذه هي الصدمة الأولي‮.. ‬وضل صاحبنا طريقه في حياته مرة أخري مثلما ضلّ‮ ‬لمرات ومرات،‮ ‬وهنا يضمه الفيلسوف‮ »‬نيتشه‮« ‬بعباءته القائمة فيتنهد بداخلها مكفكفاً‮ ‬دمعه،‮ ‬فيذعر أو يصدم جراء صيحات نيتشه الإلحادية المرعبة،‮ ‬هنا تكون كل الأواني قد أدرجت علي الأرض واستحالت الأرض رمالاً‮ ‬تنغرس فيها أقدام عبدالصبور،‮ ‬وسرعان ما تلاحقت الصدمات والهزات علي حد تسمية‮ »‬ماسنيون‮« ‬المستشرق الفرنسي الذي عرض لحياة الحلاج،‮ ‬فتميد الأرض من تحت أقدام الشاعر وقد تلاحقت اللطمات علي الوجه والرأس والجسد فيترك قدميه لتهيم به فإذا به يتوقف أمام جثة الحسين بن منصور الحلاج مصلوباً‮ ‬ومعلقاً‮ ‬جراء جرم رآه الحاكم أوجب بالصلب،‮ ‬هنا تبدأ مرحلة النزف من كلا الجسم والروح أما الجسم فكعادة الأجسام في النزف فقد سري الدم وأما الروح فقد تحول الشك إلي يم تتقاذف أمواجه قارب الشاعر‮.‬ الكتاب المقدس وأثره في حياة عبدالصبور نتفق الآن إلي خراب روح الشاعر،‮ ‬ونتحد جميعاً‮ ‬أمام الحلاج المصلوب الذي يعيد إلي الذاكرة قصة عيسي عليه السلام،‮ ‬وقد أجد من السذاجة أن نطرح فكرة الصلب أهو المسيح أم يهوذا تعال إذن لنتفق أمام مثالين المسيح الذي قاده فكره وتألمه وظلم الحاكم إلي أن يخرج للعوام طارحاً‮ ‬عليهم تبرئة الروح وشفاء الأبرص والأكمه وإحياء الموتي،‮ ‬ثم أو ليس خروج الحلاج إلي ساحة الاتقياء من بني جنسه وعوام بلدته نوعاً‮ ‬من إحياء الموت والموتي؟ ألم يقل المسيح ليس بالخبز وحده يعيش الإنسان؟ أراد الحلاج هنا أن يحيي موتاً‮ ‬أشد خطراً‮ ‬وهلاكاً‮ ‬علي بني البشر من موت الجسد‮.. ‬هو موت العقل،‮ ‬ويترك الحاكم الحلاج ليقول في العلم أو الفقه أو التشريع ما يقول،‮ ‬لكنه ـ أقصد الحلاج ـ لما وجده يتكلم في حال العوام وسياسة القوم حاكمه الوالي بتهمتي الزندقة والحلول فلقي الصلب مصيراً،‮ ‬فكان الكتاب المقدس في حياة صلاح عبدالصبور عباءة البتول ووجه مريم الدافئ والمشرق والحنون،‮ ‬وقد يري الدكتور أحمد عبدالحي يوسف أن نيتشه وجبران هما من قادا صلاح إلي الكتاب المقدس وأجدني مصمماً‮ ‬علي صلب الحلاج قائداً‮ ‬ومرشداً‮ ‬إلي الكتاب المقدس،‮ ‬ولا أجد في هذا خلافاً،‮ ‬فنلتقي إذن عند تأثر عبدالصبور بالكتاب المقدس فكان ديوانه الأول‮ »‬أقول لكم‮« ‬خارجاً‮ ‬علي العوام بعباءة المسيح وحمله،‮ ‬وربما تجد تلك الآية واردة في أكثر من قصيدة لصلاح عبدالصبور،‮ ‬في البدء كانت الكلمة،‮ ‬ويتمادي شاعرنا فيتوازي مع نشيد الإنشاد فيقول‮ »‬نهدا حبيبي طائران توأمان أزغبان‮« ‬فيعرض الناقد أحمد عبدالحي إلي الآية الواردة بنشيد الإنشاد‮ »‬ثدياك كخشفتي ظبية توأمين يرعيان بين السوسن‮«.‬ ولا يكفي كل هذا لبيان أثر الكتاب المقدس في حياة صلاح عبدالصبور يكفي فقط أن نسوق مشهد المحاكمة التي عرض عليها الحلاج فنجده متضامناً‮ ‬ومتوازياً‮ ‬مع مشهد محاكمة صلب المسيح‮.‬
   موضوعات أخري

الصفحة الرئيسيةاتصل بنا |  من نحن   |  اعلن معنا   |    حزب الوفد
جريدة الوفد - 2008 - جميع الحقوق محفوظة