شخصية مثيرة للجدل بعقل فرنسى وأصل لبنانى

‮«‬روبير‭ ‬سوليه‮»‬‭.. ‬مؤرخ‭ ‬وأديب‭ ‬عالمى‭ ‬عاشق‭ ‬لمصر

ميديا

الجمعة, 17 فبراير 2017 19:57
‮«‬روبير‭ ‬سوليه‮»‬‭.. ‬مؤرخ‭ ‬وأديب‭ ‬عالمى‭ ‬عاشق‭ ‬لمصرسوليه

تنطبق عليه مقولة «اللى يشرب من نيلها لازم يرجع له تانى» فقد شرب من نيل مصر، وعشقها حتى الثمالة، واصبحت فكرة كتاباته الادبية والتاريخية معظمها من مداد مياه النيل ويكتبها لأجل ارض الحضارات، فكتب فى مصر اهم واشهر مؤلفاته من الروايات على غرار الطربوش، المملوكة، مزاج، عمود اشارات الاسكندرية، ومنها المؤلفات التاريخية مثل «علماء بونابرت»، الحجرة الوردية، رحلة المسلة المصرية إلى باريس، وسفر إلى مصر، و«قاموس عاشق لمصر»، انه روبير سوليه الكاتب والروائى الفرنسى اللبنانى الأصل.

 ولد روبير فى مصر عام 1946، لأسرة مسيحية من الشوام الذين هاجروا لمصر، درس بالليسيه الفرنسية وانهى تعليمه بمصر فى المرحلة الثانوية عام 1962، ثم هاجر لفرنسا فى سن السابعة عشرة حيث درس الصحافة والأدب الفرنسى فى الجيزويت، وعمل فى صحيفة «لوموند» كمراسل بين روما وواشنطن، ثم رأس القسم الثقافى بها، لكنه لم يتخل عن عشقه لمصر.

وجاء كتابه «قاموس عاشق لمصر» كموسوعة فنية وادبية وتاريخية لأهم معالم مصر سواء الأماكن أو الشخصيات أو حتى الاحداث، و يضم قاموسه 144 مقالا عن مصر فى موضوعات متنوعة، منها ما هو خاص بمصر الفرعونية مثل «توت عنخ أمون» و«رمسيس الثانى» ومنها ما هو قبطى مثل «الأقباط» و«الرهبان» ومنها ما هو إسلامى مثل «الأزهر» و«مآذن القاهرة» ومنها ما هو حديث ومعاصر مثل «حى العباسية» و«جريدة الأهرام» كما تناول العديد من الشخصيات المؤثرة فى التاريخ المصرى على مر العصور مثل «توت عنخ آمون» و«سعد زغلول» و«طه حسين» كما تضم الموسوعة نماذج من التراث الشعبى المصرى مثل «البقشيش» و«مقاهى القاهرة» و«مولد»، واحاديث عن بعض الفنانين مثل «أم كلثوم» و«عمر الشريف»، وتمت ترجمة كتابه من الفرنسية الى العربية، واحتفل بتدشين النسخة العربية فى زيارة له لمصر فى مارس 2012، وفى تلك الزيارة التى كانت حدثا ادبيا رائعا، القى مجموعة من المحاضرات عن تجربته فى الكتابة عن مصر.

وروبير هو الذى أشاد بالفن الفرعونى فى قاموسه، حيث قال عنه انه عندما زار شامبليون معبد الكرنك لأول مرة قال ( نحن فى أوروبا لسنا إلا سكان مدينة الأقزام فى رواية رحلات جيلفر، فلم يتمكن أى شعب قديم أو حديث من إنتاج فن معمارى بهذه المقاييس المهيبة السامية وبهذا القدر من الضخامة والعظمة قدر ما فعل المصريون القدماء، فإن عمودا واحدا من أعمدة الكرنك، يعتبر وحده وفى حد ذاته أعظم من الواجهات الأربع للفناء المربع بقصر اللوفر). وهو الذى قال عن الزعيم سعد زغلول الكثير واورد فيه ما قاله أديبنا العظيم الراحل نجيب محفوظ عن زغلول حين قال (فى المنزل الذى تربيت فيه، كان اسم سعد زغلول يذكر كما لو كان اسما لأحد الآلهة)، كما كتب عن «أم كلثوم» فقال عنها انه على الرغم من وفاتها منذ فترة طويلة (1975) إلا أن أغانيها مازالت تثير خفقات القلوب، ومازالت تحتل المكان الأول فى قائمة المبيعات، ومازلنا نجد مقاطع من بعض أغانيها فى الحكائين الشعبيين، فهى باختصار مازالت تعيش فى العقول والقلوب.

وهو من قال ان السادات أحب مصر وان السيسى قادر علي الحفاظ على مصر فى منطقة ملتهبة، وقال أيضا عن السيسى فى حوار له بصحيفة الشرق الأوسط ان مصر تواجه مشكلتين أساسيتين، هما الأمن والاقتصاد، وان الاخيرة مهمة بسبب ازدياد عدد الفقراء وتراجع السياحة والاستثمارات، فضلا عن العجز، أيضا الأمن هو مشكلة جديدة بسبب الحرب على الإرهاب فى سيناء ووجود الإرهاب فى محيط مصر وليبيا إلى غزة والسودان، لذلك المشاكل التى تواجه مصر الآن تقوض حركة الدولة، لكن الرئيس عبدالفتاح السيسى قادر على الحفاظ على الدولة فى منطقة ملتهبة اذا انهارت بلدان فى الشرق الأوسط مثل العراق وسوريا، وفقا له يعتبر الحفاظ على الدولة نجاحا من السيسى، رغم ان أهداف ثورة 25 يناير لم تتحقق بعد من زيادة الحرية والعدالة الاجتماعية والتقليل من الفساد والقضاء على التعذيب، فلم يحدث تحسن فى الحريات ولكنها ليست مشكلة السيسى.

وهو الذى قال عن السادات انه كان شخصية تحب المفاجأة، وكأنه ممثل مسرحى، فحين وصل إلى سدة الرئاسة كان فى كل عام يحدث مفاجأة، ففى العام الاول احدث تغييرات فى السلطة، وفى العام التالى قلص نفوذ الاتحاد السوفيتى، وفى العام الثالث بادر الى حرب اكتوبر، لقد نفذ أدوارا مسرحية فى أدائه السياسى، فقد كان رجل دولة وقادرا على المضى عكس الرياح ويتخذ قرارات مصيرية مثل الذهاب للقدس، اما وجه السادات الثانى فى رؤية الكاتب والأديب والمؤرخ الفرنسى اللبنانى روبير، هو وجه العمدة، فهو يرى السادات انه كان «عمدة» بالمعنى التقليدى لمفهوم الزعامة فى مصر، فقد كان يعتبر نفسه عمدة ويفرض على الآخرين طاعته، وقال ان ما كرهه فى السادات هو لعبه مع الإخوان لمحاربة الناصريين فقد كان خطأ كبيرا.

أهم الاخبار