تربية الحمام هواية وغواية

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 11 يناير 2017 17:56
تربية الحمام هواية وغواية
كتبت:نهلة النمر

إذا بكى صغيرك من أجل عصفور زينة، أو تدللت فتاتك من أجل قطة، أو كنت أنت من هواة الكلاب، فليس أمامك إلا هذا العالم البسيط للحيوان، الذى يقع فى قلب ميدان السيدة عائشة، تلك المنطقة الواقعة فى حى الخليفة جنوب القاهرة، وسميت على اسم الخليفة الفاطمى، حيث يجتمع هواة تربية الحيوانات، فى يوم الجمعة من كل أسبوع؛ ليفترشوا الجزء الشمالى من الميدان بحيواناتهم، حيث يتبادل فيه أبناء الطبقة الوسطى والفقراء شراء وبيع كل ما يريدونه من الحيوانات.

يكتظ السوق بكل أنواع الحيوانات؛ صقور، ثعابين، سلاحف، أسماك زينة، أرانب، فئران تجارب، قطط، عصافير زينة، كلاب بوليسية وغيرها، وليس هناك قانون يتحكم فى السوق وزواره، سوى العرض والطلب.

على الرغم من أن السوق تباع فيه كل أنواع الحيوانات تقريباً، إلا أنه يعرف شعبياً بسوق الحمام، حيث تحتل تجارة الحمام وكل ما يخصه كالأقفاص بكل أحجامها وأنواعها، والعلاج الخاص بهم وأدواتهم أكثر من ثلثى السوق.

«الوفد» قامت بزيارة لسوق الحمام فى السيدة عائشة، لتقترب من هذه الغواية، التى أسرت أكثر من خمسة ملايين مصرى بحسب احصائيات الجمعية المصرية الخاصة بتربية الحمام فى مصر، كما أسرت قبلهم عدداً من مشاهير العالم، تأتى فى مقدمتهم الملكة «اليزابيث الثانية» ملكة بريطانيا، والملاكم الأمريكى السابق «مايكل تايسون».

عندى 65 سنة، وموجود هنا من أكثر من خمسين سنة، هكذا بدأ صلاح الدين حنفى حديثه لـ«الوفد»، حيث يعد نفسه من أشهر تجار الحمام فى السوق، ويذكر عن بدايات السوق: فى الأول احنا مكناش هنا، السوق كان تحت كوبرى التونسى، لكن حصل حريق كبير فى 2010، قضى على السوق كله، عشان كده جينا هنا، والحمد لله أدينا جاورنا الست. ويستكمل حديثه: السوق هنا بيجيه ناس من كل محافظات مصر، اللى عايز يبيع، واللى عايز يشترى، صحيح أسواق الحمام فى مصر كثيرة، زى سوق إمبابة والمطرية وابوالريش والمرج وحلوان، لكن سوق السيدة عائشة هو أقدمهم وأكبرهم.

الحمام من أجمل الطيور، ومن يتخذ منه هواية، لن يستطيع الفكاك منه أبدا، بهذا المعنى يكمل صلاح الدين حنفى حديثه لـ«الوفد»، فيقول: الحمام ده هواية وغواية، وهناك مئات الأنواع من الحمام، لا يمكن حصرها، لكن أهمها وأكثرها شهرة «صافى» الذى قد يصل سعره إلى 20 ألف جنيه، وأبلق، والصوافة، والبوك، والقطقاطة، والأزاز، والجعفرية، وعمبرى، والأميرية، ويصل سعرها لـ900 جنيه، أما البلدى الذى يتميز بمنقار طويل فيبدأ سعره من 60 جنيهًا. وعن الحمام الزاجل يقول: ليس هناك حمام زاجل الآن، لكن فيه أنواعًا تكون غالية جداً، ممكن تكون مش عندى، لكن لما تطلب بجيبها للزبون.

تركنا الحج صلاح، وأكملنا جولتنا فى السوق، لنلتقى أبوإسلام تاجر حمام أيضا فى سوق السيدة عائشة، ليخبرنا بأن هواية تربية الحمام تختلف فى الغرض منها، من شخص لآخر. فيقول: بعض هواة الحمام يربونه من أجل التجارة، وبعض آخر بغرض الهواية فقط، وهناك من يربى الحمام لغرض المنافسة مع باقى أبراج الحمام فى مصر، حيث تجرى مسابقة طير الحمام بين المتنافسين من هواة الحمام مرة أو مرتين فى السنة، وخصوصاً فى فصل الشتاء، لأن الحمام لا يتعب من الطير فى الجو البارد.

يوسف طفل لا يتعدى عمره سبع سنوات، يقف أمام أقفاص عصافير الزينة ممسكا بيد أمه، بينما وقف الأب يتفاوض مع البائع على السعر. سألنا يوسف عايز تشترى عصافير ليه؟ فرد فى طفولة: عشان بحبها، وهنا تدخلت الأم فى الحديث لتقول: من فترة طويلة وهو بيطلب منى عصافير، وسألت عنها فى أماكن كثيرة، لكنى وجدتها مرتفعة الثمن، وناس قالوا لى فى سوق السيدة عايشة هايكون أرخص، لكن المشكلة مش فى سعرها، المشكلة فى أكلها بعد كده.

قصة عشق المصريين لتربية الحمام قصة قديمة، حيث عرفه المصريون القدماء منذ آلاف السنين، وكانوا يربونه، فى أبراج من الطين والفخار، مازالت مستعملة حتى الآن فى القرى، حيث يتميز الحمام عن غيره من الأنواع الداجنة الأخرى، بسهولة تربيته، ومقاومته لكثير من الأمراض، والظروف الجوية المختلفة، كما أن تكلفة غذاء الحمام منخفضة نسبيا بالنسبة لأنواع الحيوانات المستأنسة الأخرى.

تعد الملكة «اليزابيث الثانية» ملكة بريطانيا، من أشهر من استهوتهم هذه الهواية، حيث تشارك الملكة بطيرها المدعو «الرغبة الملكية»، بجانب متسابقين من 37 دولة فى «مسابقة صان سيتى المليونية للحمام الزاجل» كل عام.

أما الملاكم الأمريكى السابق مايكل تايسون، فقد استطاع الحمام أن يحوله من رجل شرس، يتقن أساليب الترهيب، إلى شخصية مسالمة، لا ترغب إلا بالعيش بسكون، مستعينا على ذلك بهوايته فى تربية الحمام. لقد أصبح الاعتناء بالحمام الشغل الشاغل لتايسون، حيث الحياة مع أسرته فى نيفادا المطلة على لاس فيغاس، ويقول تايسون عن طيوره: «أحب هذه الطيور، كنت أملك نمورا، أسودا، ودببة، هذه الحيوانات لا تقترب فى أهميتها من الحمام، إنها مخلوقات رائعة، وتعزز فى نفسى شعور الراحة والسلام، هذه هى حياتى وهذا ما أحب فعله، سأكون سعيدا لوجود الطيور حولى ومراقبتى لها لبقية حياتى».

وتعتبر مسابقة «صن سيتى» مدينة الترفيه والمؤتمرات فى ضواحى العاصمة جوهانسبرج  من أشهر مسابقات الحمام فى العالم، وتشترط المسابقة تجهيز الحمام بسوار إلكترونى، على أن تكون مهمته دخول برج حمام، يقع على مسافة 578 كيلومترًا، من نقطة الانطلاق فى «صن سيتى» . حيث ينطلق أكثر من 3 آلاف طير من الحمام فى المسابقة الملقبة بـ«الألعاب الأوليمبية» لهذه الطيور. ويلى السباق مزاد علنى على الطيور، قد يصل سعر بعضها إلى نحو 80 ألف دولار، مثلما حدث مع طير الحمام الألمانى «بيردى» عام2008،

وتجذب هذه المسابقة أصحاب هذه الهواية من العالم بأسره، بجائزتها المالية الكبيرة البالغة 200 ألف دولار، وتقام كل عام، كما يكسب الطير الذى يحل فى المرتبة الثانية 120 ألف دولار، والثالث 75 ألفًا، كما تُقدم جوائز ترضية تتراوح قيمتها بين 500 دولار و50 ألفًا حتى المرتبة الثلاثمائة فى الترتيب.