مزادات "حق الشعب" تواصل الحرب علي مافيا الأراضي

تحقيقات وحـوارات

الثلاثاء, 10 يناير 2017 18:55
مزادات  حق الشعب تواصل الحرب علي مافيا الأراضي
تحقيق - أمانى زايد:

448 مليون جنيه هى حصيلة ما تم استرداده من قيمة أراضى الدولة المنهوبة، فى أقل من 4 أشهر، فبعد سنوات طويلة من الفشل نجحت لجنة استرداد الأراضى فى التصدى لمافيا الأراضى، واستعادة أملاك الدولة، وتحت مسمى «حق الشعب» تم إيداع حصيلة ما تم جمعه من أموال.

بداية شهدت السنوات الماضية حالة من الفوضى الأمنية، التى ساهمت فى نهب مساحات كبيرة من أراضى الدول، التى تفاقمت بعد ثورة 25 يناير وشارك فى نهب تلك الأراضى مجموعة من البلطجية ورجال أعمال مستغلين غياب المساءلة والمحاسبة القانونية، ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة بحجم الأراضى المنهوبة، إلا أن الأرقام تشير إلى أنها تقدر بنحو 300 مليار جنيه، ووفقاً لتقديرات وزارة الزراعة تصل مستحقات الدولة مقابل تقنين أوضاع المخالفين على الطرق الصحراوية لنحو 80 مليار جنيه، هذا ما جعل الحكومة تفكر مؤخراً فى استعادة ما تم نهبه خلال حالة الفوضى الأمنية، ومنح الفرصة للمخالفين لتقنين أوضاعهم بعد تقديرهم حجم المخالفات المستحقة للدولة، أو سحب تلك الأراضى وإعادة طرحها فى مزادات لبيعها للشعب.

وقد شهد فبراير 2016 إصدار الرئيس عبدالفتاح السيسى قراراً جمهورياً رقم 378 لسنة 2016، ينص على تشكيل مجموعة عمل تكون مهمتها التنسيق مع لجنة استرداد الأراضى لمتابعة تنفيذ قراراتها وتوصياتها، التى ستكون نافذة بموجب هذا القرار، الذى تضمن أيضاً اعتبار كافة التوصيات ملزمة لجميع الجهات الحكومية، وبذلك يكون هذا القرار الجمهورى منح للجنة استرداد الأراضى الحق فى تسهيل الإجراءات دون الاصطدام بأى عقبات والحق فى تحصيل المبالغ المستحقة للدولة، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين سواء بالإزالة أو الحجز الإدارى أو إحالتهم لمباحث الأموال العامة.

وبالفعل بدأت اللجنة ممارسة عملها فى منتصف شهر أغسطس الماضى بالإعلان عن أول مزاد لبيع الأراضى التى تم استردادها تحت مسمى «مزاد حق الشعب»، وتم تقسيم المزادات إلى ثلاث مرحل مختلفة. وبدأت لجنة استرداد أراضى الدولة برئاسة المهندس إبراهيم محلب عملها، وكانت بداية أول مزاد لها فى شهر أغسطس الماضى، حيث تم فتح المزادات أمام المواطنين للمشاركة وتنظم المزادات هيئة الخدمات الحكومية لصالح الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وحساب حق الشعب، إذ يدفع المتقدمون للمزاد مبلغ 2000 جنيه كتأمين لكل فدان قبل دخول المزاد، على أن يلتزموا بسداد 5٪ من قيمة الأرض بمجرد انتهاء المزاد، وتتضمن كراسات الشروط المواصفات الكاملة للأرض وتلتزم اللجنة بتسليم الأرض لكل من يرسو عليه المزاد.

كشف التقرير الشهرى للجنة استرداد أراضى الدولة عن أن هناك نحو 3050 حالة تعدٍ بمختلف المحافظات تم حصرها وتسجيلها على قاعدة البيانات الخاصة باللجنة حتى الآن، فى حين ما زالت تجرى عمليات استكمال الحصر بمعرفة اللجان المشكلة بالتعاون مع المحافظات، وأشار التقرير إلى أنه تم استرداد 150 ألف متر متعدى عليها فى 3 أحياء بالقاهرة، وسيتم استكمال استرداد نحو 3٫5 مليون متر متعدى عليها من أراضى العاصمة خلال الفترة المقبلة.

وكشف التقرير عن أن عدد الطلبات التى قدمت حتى الآن للتقنين بلغ نحو 6 آلاف طلب، وتم اعتماد 563 منها، وإحالتها إلى لجنة التثمين لتقدير حجم المخالفات المستحقة للدولة وإحالة نحو 1440 طلباً آخر لهيئة التعمير لدراستها.

وأكد تقرير اللجنة أن حصيلة مزادات حق الشعب حتى الآن بلغت نحو 448 مليون جنيه بعد بيع 46 قطعة أرض خلال الأشهر الماضية، إذ نجحت لجنة استرداد الأراضى فى استرداد مساحات كبيرة من الأراضى المنهوبة، ففى المزاد الأول من المرحلة الأولى الذى تم إجراؤه فى نهاية شهر أغسطس الماضى تم بيع 13 ألف قطعة بمساحة 950 فداناً بمدينة السادات ووادى النطرون وطريق مصر الإسكندرية، حيث تم بيع 24 فداناً و8 قراريط بمنطقة شمال شرق مدينة السادات بقيمة إجمالية بلغت 4 ملايين و300 ألف جنيه، حيث بلغ سعر الفدان فى تلك المنطقة نحو 175 ألفاً و500 جنيه، كما تم بيع 4 قطع من الأراضى الزراعية بطريق وادى النطرون، بإجمالى 30 مليوناً و110 آلاف جنيه، أما القطع التى تم استردادها من الأراضى الواقعة على طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوى فقد بلغ إجمالى حصيلة بيع الأراضى نحو 106 ملايين و510 آلاف جنيه.

وفى شهر أكتوبر الماضى تم إجراء المزاد الثانى، الذى بلغت حصيلته نحو 46 مليوناً و580 ألف جنيه كمرحلة ثانية وذلك مقابل بيع 4 قطع من الأراضى بمساحة تقدر بنحو 397 فداناً بمنطقة غرب المراشدة فى قنا، أما المزاد الثالث فقد تم إجراؤه فى منتصف شهر نوفمبر الماضى، وانتهى ببيع نحو 3519 فداناً بإجمالى 24 قطعة، بمبلغ 179 مليون جنيه.

 

وقال مدحت الشريف وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب فقال: بالرغم من عدم إعلان الحكومة عن طرق الاستفادة من حصيلة ما يتم جمعه من أموال من خلال لجنة استرداد الأراضى، إلا أنه يمكن الاستفادة منها فى سد عجز الموازنة العامة للدولة، والتى بلغت 319 مليار جنيه، فمن الممكن أن تكون تلك الأموال بديلاً للاقتراض من الخارج، فى وقت تعانى فيه البلاد من أزمة اقتصادية، حتى نتمكن من استكمال العام المالى الحالى، وأضاف: إن أى تخصيص آخر لتلك الأموال يعنى مزيداً من القروض التى ستصبح بمثابة عبء كبير على الأجيال القادمة، لذا على الحكومة أن تتحرك أولاً لسد عجز الموازنة.

أما الدكتور عادل عامر رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية فيرى أن سبب تسمية تلك المزادات باسم «حق الشعب» يرجع إلى كون الأراضى ليست ملك فئات معينة، بل ملك لكل الشعب المصرى، والأجيال القادمة، فتلك الأراضى تم الاستيلاء عيها خلال أحداث الفوضى الأمنية التى سادت البلاد بعد ثورة 25 يناير، حيث استولى مجموعة من الأشخاص على أراضٍ صحراوية وأراضٍ خاضعة للدولة، أو للهيئات الحكومية، وتم التلاعب بعقود مزورة، ونقل ملكيتها من شخص لآخر.

ومؤخراً بدأت الحكومة استرداد ما تم أخذه من أراضٍ عن طريق وضع اليد وإجراء مزادات عليها يشارك فيها الشعب لشراء ما يتم طرحه من أراضٍ، ويؤكد أنه طبقاً للقانون فإن حصيلة أموال تلك المزادات يتم توريدها إلى بنك الاستثمار التابع لوزارة المالية، الذى يتولى توريد تلك الأموال للخزانة العامة للدولة ويكون من حق هيئة الرقابة الإدارية والجهاز المركزى للمحاسبات الرقابة على تلك الأموال. ويعتقد الدكتور عادل عامر أن مصير تلك الأموال سيذهب لسد عجز الموازنة العامة للدولة، والتى تفاقمت فى الآونة الأخيرة نتيجة للأوضاع الاقتصادية السيئة، التى شهدتها البلاد بعد ثورة 25 يناير.

 

أهم الاخبار