بالصور.. "عم محسن" يعيش في الشارع مع الورد منذ 8 سنوات دون ملل أو طلب مساعدة

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 09 يناير 2017 12:31
بالصور.. عم محسن يعيش في الشارع مع الورد منذ 8 سنوات دون ملل أو طلب مساعدة
كتبت - إيمان مجدي تصوير: دينا الباسوسي:

"الورد جميل.. وله أوراق عليها دليل من الأشواق.. إذا أهداه حبيب لحبيب يكون معناه وصالة قريب، شوف الزهور واتعلم.. بين الحبايب تتكلم"، هكذا كتب بيرم التونسي، وأبدعت كوكب الشرق أم كلثوم في غنائها للورد.

فالزهور لها جمال وبريق خاص يبث في النفس حالة من الهدوء النفسي والسلام الداخلي، وأثناء تجولك بمنطقة الزمالك تلمح عيناك زهورًا متفتحة ذات ألوان مبهجة ومتناسقة، رائحتها جذابة، كل مجموعة منها موضوعة بزجاجات مليئة بالمياه على أحد الأرصفة، جميعها محاطة برجل مسن اتخذ هذا الرصيف ملجأ له.

"عم محسن" ليس كغيره من قانطي الأرصفة بالشوارع الذين ينفر منهم المارة في كثير من الأوقات نتيجة المشاهد والمواقف التي يشهدها البعض منهم، إلا أن "عم محسن"، ذلك الرجل المسن، صاحب العيون الخضراء، يرتدي ملابس نظيفة وبشوش الوجه، الزمن نقش بهداوة على وجهه تجاعيد عمره، وتسلل الشيب للحيته، يضع طبقات عدة من الأغطية أسفله وغطاء فوقه، تلك هى كل أمتعته، وبيده تلك الجريدة "الحياة اللندنية" التي لا تفارقه، وراديو صغير يستمع من خلاله لأغانٍ فلكلورية وغيرها قديم وجديد أيضًا.

لم تجعله المشكلات والظروف التي يحياها ذليلًا للمال، واكتفى بوضع الورد أمامه دون أن يطلب من المارة أن يشتروا منه، تاركًا همومه على ربه المسئول الوحيد عن تدبير يومه أيًا كانت ظروفه، بحسب قوله.

فهو عزيز النفس يشتري الورد كل صباح، ويضعه داخل عبوات المياه ليحافظ على رونقها، حتى تنال إعجاب الناس الذين يقابلهم بسلامة نفس وابتسامة مبهجة فيقبلون عليه ويشترون منه الورد دون أن يحدد له سعرًا، فيرضى بما قسمه الله له من رزق.

يحكي لنا محسن حكايته التى حين تسمعها تشعر وكأنها رواية درامية والقرار بيدك، إما أن تقتنع بها، وإما تمر عليك مرور الكرام لتفاصيلها السينمائية، فهو يعيش بذلك الرصيف منذ 8 سنوات، وذلك بعد أن مر عليه الكثير من الأحداث التى انتهت به لهذا الوضع.

بدأت قصة بائع الورد بعد أن حصل على دبلوم تجاري، واستأجر كشكًا بالسكة الحديد يسترزق منه، بجانب عمله كمندوب إعلانات بإحدى الصحف، وتزوج وأنجب 7 بنات.

ثم يبتسم بائع الورد أثناء روايته عن زواجه الثاني، ليقول: "تزوجت من فتاة صغيرة على أم العيال وكان أهلها ناس مهمين اخدوها مني وطردوني واتهموني اني ضحكت عليها، واني ازاي اجوزها وانا متجوز وعندي 7 عيال، وبعدها رجعت لزوجتي الأولى التي صممت على الطلاق وقالت لي إني جرحت كرامتها وأهنتها بزواجي الثاني، وتركت لي البنات لأرعاهم".

ليكمل القدر لعبته معي وفي نفس وقت مشاكله الأسرية تأتي السكة الحديد بسلب الكشك منه وتطلب منه تجديد إيجاره بسعر سياحي فلم يقدر على ثمنه، كما تم إغلاق الصحيفة التي كان يعمل بها وأصبح بلا وظيفة.

 فأخذ بناته وانتقل إلى الإسكندرية اولا وهناك اختطفت إحدى بناته وكانت تدعى "شهد"، لينتقل بعدها للمنصورة ويجلس بالشارع مع بناته الأخريات دون أن يستغلهم ليشحت بهم ولكن جمع الزهور حولهم وأصبح الناس تتردد عليهم وتعطي له النقود مقابل الورد، ثم تركوه بناته وكل واحدة سلكت طريقها اثنين منهم باحدى الجمعيات الحقوقية وواحدة هاجرت ليبيا ولم يسمع عنها أي أخبار واثنين تزوجا بعيدا عنه وواحدة تركته دون أن يعلم أي شىء عنها، ومنذ ذلك الوقت والذي يقدر بعامين والنصف لا يرى أيًا منهن ليعود للقاهرة ويسكن ذلك الرصيف ويعيش حياة كاملة يقرأ الجريدة ويسمع للراديو ويأكل ويشرب على الرصيف.

وبنبرة أسى جديدة لم تكن متملكة بائع الورد منذ بداية الحديث معه، قال إنه يمر عليه كل يوم من ذلك الطريق أشخاص ذوي مكانة راقية ومهمة ومسئولون كثيرون ولكن لا أحد يهتم بشأنه، وبرغم عدم تسوله إلا أن الشرطة وشرطة المرافق تضايقه من حين لأخر ما بين جمع الورد الذي يبيعه وبين القبض عليه وترحيله للقسم ليتركه وكيل النيابة بعدها لعدم وجود أي تهم عليه.

وذكر أنه في إحدى المرات تعرض للقبض عليه بسبب نشر صورة له وهو يربط قطة بجانبه ولكنه كان يرعاها ولم يؤذيها ليتفاجأ بمن يهتمون بحقوق الحيوان يقدمون بلاغًا ضده متعجبًا من اهتمام الناس بقطة تنام فى الشارع،  قائلا :" و انا بقالى 8 سنين نايم فى الشارع محدش سأل عليا".

وبالنهاية قال عم محسن:" أنا عايش هنا على طول صيف شتاء ومش بحس بالبرد، الجو هنا جميل ودافئ وبستحم في إحدى دورات المياه القريبة من هنا، وباخد بالي من نفسي وبأكل وبشرب وبدخن كتير براحتي، لكني لست سعيد بتلك الحياة فأنا لا اريد من يعطف علي بل أريد من يوفر لي مصدر دخل ثابت أقدر اصرف بيه على نفسي واعيش حتى في أوضة لأن إيجار الاوضة دلوقتي وصل لـ500 جنيه، وأنا مش بطلب من حد حاجة اللي عايز يساعد بيساعد، وربنا كريم".

 

 

 

أهم الاخبار