الشعب لمجلس نوابه: «كسفتونا» بالأداء المتواضع والمعارك «الفضائية»

الشعب لمجلس نوابه:  «كسفتونا» بالأداء المتواضع والمعارك «الفضائية»صورة ارشيفية
خاص الوفد

341 قانونًا هى حصيلة إنتاج مجلس النواب فى 12 شهرًا منذ بدء أولى جلساته فى يناير 2016.

ولا تزال توجد حزمة من القضايا لم تحسم بعد، وكثير من القوانين التى لم يتم إقرارها، وهو ما يراه كثيرون تقصيراً من نواب الشعب تجاه دولة تمر بظروف اقتصادية واجتماعية صعبة تحتاج لخطى أسرع.

ورغم أن عام 2016 شهد نشاطًا ملحوظًا من بعض النواب الذين تقدموا بطلبات إحاطة واستجوابات للحكومة، ولعدد من الوزراء، إلا أن رجل الشارع لم يشعر بأن مجلس نوابه يقف معه بالصورة المرجوة خلال ذلك العام.

لم يتمكن مجلس النواب خلال 2016، من إقرار عدة مشروعات قوانين تتعلق بالحريات، مثل إلغاء عقوبة السجن فى جرائم ازدراء الأديان، وإلغاء عقوبة الحبس فى جرائم التعبير عن الرأى، إضافة إلى مخالفته لعدد من نصوص الدستور واللائحة الداخلية.

الأمر لم يتوقف على ذلك فقط فى إقرار ميزانية الصحة والتعليم دون تعديل، بل خالف مجلس النواب بعض مواد الدستور واللائحة الداخلية، التى استغرق إعدادها ما يزيد على الشهرين، وكان أبرزها عدم تنفيذ حكم محكمة النقض، الذى قضى ببطلان عضوية أحمد مرتضى منصور النائب عن دائرة الدقى والعجوزة، وصحة عضوية منافسه الدكتور عمرو الشوبكى.

ملفات فساد عديدة تم تحويلها لمجلس النواب، ولم تجد تحركا سريعًا وهو ما أثار حفيظة الرأى العام، وكانت أحد أسباب الإطاحة بالمستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزى للمحاسبات، بسبب تقريره حول الفساد الذى أعلن أنه يتضمن فاتورة فساد بلغت 600 مليار جنيه فى عام واحد، فأين هذه الملفات؟ ومن أصحابها؟ والمتورطون فيها؟.

وما مصير الاستجوابات التى تقدم بها عدد من أعضاء مجلس النواب خلال عام 2016، وخاصة استجواب للدكتور خالد حنفى وزير التموين السابق، بشأن فساد القمح، بالإضافة الى استجواب للدكتور الهلالى الشربينى، وزير التربية والتعليم، بسبب تسريب امتحانات الثانوية العامة.

وأقر مجلس النواب الموازنة دون إجراء تعديلات على الميزانية الخاصة بقطاعى الصحة والتعليم، وهو ما يمثل مخالفة دستورية، وكذلك ما يتعلق باللائحة الداخلية لمجلس النواب، فكانت هناك العديد من المخالفات التى ارتكبها البرلمان يوميًا، من بينها المادة 381 الخاصة بالجزاءات البرلمانية للأعضاء وغيابهم، حيث حددت أنواع الجزاءات الخاصة بمخالفة واجبات العضوية، ومن بينها الغياب.. وتبدأ باللوم والحرمان من الاشتراك فى وفود المجلس طوال دور الانعقاد، وهو ما لم يطبق.

رغم إصرار مجلس النواب على اعتبار تمرير قانون الخدمة المدنية إنجازا مهما، خصوصًا بعد أن أجبر الحكومة على تعديله بعد رفضه بشكل قاطع فى البداية، إلا أن هذا القانون تسبب فى مخالفة جديدة للبرلمان، حيث نصت المادة 122 من الدستور على أن «كل مشروع قانون أو اقتراح بقانون رفضه المجلس، لا يجوز تقديمه ثانية فى دور الانعقاد نفسه»، وهو ما لم يحدث، حيث عرض القانون مرة أخرى فى دور الانعقاد الأول رغم رفض المجلس له.

الأمر لن يتوقف على ما سبق فحسب.. بل تفجرت عدة فضائح جنسية لعدد من أعضاء المجلس مع انتهاء الفصل التشريعى الأول، حيث تصدر اتهام المخرج خالد يوسف، عضو مجلس النواب عن دائرة كفر شكر، فى ديسمبر الماضى، بالتحرش بزوجة الدكتور عباس سليمان، عميد كلية بالإسكندرية، الرأى العام خلال الشهور الماضية.

ونشر الإعلامى أحمد موسى، مقدم برنامج «على مسئوليتى» بقناة «صدى البلد»، صورًا فاضحة فى أوضاع مخلة مع سيدات، زعم أنها للنائب، هى الأولى من نوعها من الفضائح التى لاحقت نواب الشعب.

وفى يونيو الماضى، نشر النائب أسامة شرشر، عضو مجلس النواب، «فيديو جنسى» على أحد جروبات النواب على «واتس أب»، المخصص لتبادل الآراء والمعلومات حول القوانين والقضايا المطروحة تحت القبة.

نشبت مشادات لفظية بين النائبين توفيق عكاشة وسعيد حساسين، عندما وجه «حساسين»، رسالة إلى «عكاشة»، عبر فضائيته «العاصمة»، وقال خلالها: «السبع سبع وإن كلت مخالبه والكلب كلب وإن قلدته الذهب».

لم تمر هذه الواقعة على «عكاشة» مرور الكرام، بل رد عليه عبر فضائيته «الفراعين»، بأنه لن يترك حساسين، قائلاً: «بقى أنا يتقال عليا كلب وسعيد حساسين أسد.. دا الرجالة اللى كان بيجيب لهم أعشاب أصيبوا بالعقم رافعين عليه 14 قضية».

محمد بكر، الباحث فى الشئون البرلمانية يرى أن أداء مجلس النواب فى عام 2016 متوسط، مشيرًا إلى أن 80% من التشريعات التى تم إصدارها أو تعديلها جاءت ضد البسطاء.

وأضاف «بكر» لـ«الوفد» أن من ضمن هذه التشريعات التى جاءت على كاهل البسطاء قانون القيمة المضافة والخدمة المدنية، مشيرًا إلى أن الدور الحقيقى للمجلس هى الحفاظ على حقوق البسطاء ومن هذا المنطلق يكون المجلس خرج عن نطاق دوره الحقيقى.

وأوضح الخبير فى الشئون البرلمانية أن الازدحام فى أجندة المجلس كان سببًا فى التأثير السلبى على أدائه خلال العام، معبرًا عن أمنيته بأن يكون المجلس أفضل هذا العام، مؤكدًا أن أول التحديات أمام مصر خلال هذا العام. ولا بد أن يأخذ المجلس يأخذ ذلك فى الاعتبار المشكلة الاقتصادية، وسوء الإدارة والتوظيف نتيجة تولى حقائب وزارية خلال الفترة الماضية لرجال غير مؤهلين فى مناصبهم.

وقالت هدى راغب، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، إن أداء مجلس النواب خلال عام 2016 مخيب للآمال، ولم يرض رغبات المواطنين، بل كان يميل كثيرًا لمساندة الحكومة على حساب البسطاء، من خلال إقرار عدة تشريعات منها الخدمة المدنية.

وأضافت «راغب» لـ«الوفد» أن المجلس خلال العام الماضى تجاهل عدة استجوابات منها لوزير التموين السابق خالد حنفى بشأن فساد القمح ووزير التربية والتعليم بشأن تسريب الامتحانات، وهو ما يساعد أكثر فى تفشى الفساد، ولهذا كان مجلس النواب والحكومة وجهين لعملة واحدة على حساب المواطنين.

وقالت آمنة نصير، عضو مجلس النواب، أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، إنها تأمل أن يقدم مجلس النواب خلال هذا العام أداء أفضل مقارنة بعام 2016، مشيرة إلى أن المجلس تحمل أعباء كثيرًا خلال العام الماضى، سواء أكان بإقرار القوانين أو ما يحدث فى الخارج، الذى كان يؤثر وبشكل كبير على مستوى أداء المجلس.

وأضافت «نصير» لـ«الوفد»، أنها تأمل أيضًا أن ينفذ مجلس النواب خلال 2017 أحلام وطموحات المواطنين البسطاء خلال العام الحالى، كما أشارت إلى ضرورة تحسين مستوى أداء الحكومة لكى يتمكن المجلس من تحقيق مطالب الشعب من الحكومة.

أهم الاخبار