لصوص «الموازين» يسرقون قوت «الغلابة»

لصوص «الموازين» يسرقون قوت «الغلابة»
كتب - أحمد سراج / تصوير: محمد فوزي ورشدي أحمد

في مصر، 63 مفتشا علي مستوي الجمهورية، يتبعون هيئة الصكوك والموازين، وهؤلاء مكلفون بالتفتيش والمراقبة علي أداء بائعي المنتجات والخدمات السلعية كافة، التي تخضع للقياس والأوزان.. وهم موزعون علي عدد 55 مكتبا بجميع المحافظات، ورغم أن عملهم يتلخص في ضبط المخالفات والتجاوزات، ومحاسبة المخطئين، بعد التأكد من انضباط  حركة البيع والشراء، إلا أن الواقع المرير يكشف عكس ذلك فلا يوجد نظام أو متابعة رقابية وإشراف مستمر علي البائعين.. ولا محاسبة للمتلاعبين بأقوات المصريين، رغم تشدق الجهات الرقابية بالقيام بـ1825 جولة ميدانية علي مدار عام 2016 بالكامل، وضبط عشوائي لـ8512 حالة غش تجاري فقط، وهو ما يضر بحقوق المستهلكين، الذين يعانون من البائعين معدومي الضمائر المتلاعبين بـ«الموازين» و«الأسعار».

فألاعيب البائعين- لا تنتهي- بل يبتكرون حيلا جديدة لسرقة أموال المستهلكين، بالتلاعب في الموازين مهما اختلفت أنواعها ورغم أن المستهلك قد يري بعينه غش البائع وزيادة الأسعار بشكل كبير إلا انه لا يستطع الاعتراض علي تلك الألاعيب المتكررة ولم يجد أمامه إلا أن يرفع يده إلي السماء ليشتكيه للخالق في غياب المعنيين.

وهنا نفرق بين أنواع الموازين التي تختلف حسب نوع السلعة المباعة، فميزان بائعي الخضراوات والفاكهة هو الميزان «الطبالي»، ويختلف عن الميزان «الالكتروني» الذي يستخدمه بائعو اللحوم والمستخدم في محلات السوبر ماركت وشاع استخدامه بكثرة في أغلب المحلات التجارية.

الذهاب إلى الأسواق فريضة يومية يؤديها الرجال والنساء لشراء احتياجاتهم المعيشية من خضراوات وفواكهه ولحوم وبقوليات، وحينما تنتهي من جولتك بعد جدال طويل وفصال مع البائعين بسبب «جنون الأسعار»، قد تعتقد انك قد غلبت البائع في الشراء ولكن الحقيقة انه خدعك وسرقك، لأنه وببساطة موازين البائعين مختلة، ولا يقف الحد عند الميزان فقط فمحطات الوقود والغاز ومصانع التعبئة لم ترحم المواطنين.

«الوفد» تكشف أحدث حيل البائعين في غش الموازين ونتساءل: لماذا غابت الجهات الرقابية علي قطع يد المتلاعبين بالموازين.. وما هي آليات وضوابط ضبط الأسواق .. ومكافحة غش البائعين ؟

الصناعة

في البداية توجهنا إلى شارع بيت القاضي بمنطقة الجمالية،  لنرصد سوق الموازين عن قرب، وأكثر ما لفت انتباهنا هو انتشار الميزان الإلكتروني فأغلب المحلات كانت تضعه في المقدمة وحينما سألنا عن السبب كانت الإجابة أن كل عصر وله احتياجاته، وتوجهنا إلي أقدم ورش تصنيع الموازين في مصر، ومنها ورشة المرحوم علي عفيفي، أقدم صانعى الميزان الذاتي التشغيل الذي يرجع عهده إلي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

«على عبدالفتاح» أحد العاملين بالمهنة أكد أن صناعة الموازين قائمة على القيم والأخلاق فمن يصنع الميزان يعلم جيدا أن بين يديه أمانة لا يراقبه إلا الخالق، وقبل أن تكون صناعة الموازين مهنة فهي هواية أيضا.

ويضيف «عبدالفتاح» أن الميزان أنواع ومنه ما يسمى «الطبالى» ويستخدمه بائعو الخضراوات والفاكهة ويدمغ كل عام كباقي الموازين، ولا يستطيع البائع خداع الزبون أثناء الشراء في ذلك الميزان لأنه يتم تصنيعه بحرفية شديدة، ولكن ما يحدث هو التلاعب بالسنج المعيارية والتي تحمل أرقام الأوزان، وفيها يتم تفريغها من الرصاص، حيث تحتوى كل سنجه معيارية على ختم من الرصاص موجود في تجويف أسفلها، وهنا لا يستطيع البائع كشفها إلا بفحص السنجة المعيارية.

أما الميزان «الذاتي» ويحمل مؤشرا فى المنتصف لتوضيح الوزن المطلوب فيتم التلاعب فيه عن طريق تفريغ الخزنة الموجودة أسفل السنجة المعيارية وذلك ليسرق البائع من 50 إلى 100 جرام، وهنا لا يرى المشترى المؤشر ثابتا بل يتعمد البائع عدم ثبات المؤشر حتى لا يكتشف المشترى السرقة، إلى جانب تغير الكفة التي توضع يمين الميزان حيث يختلف وزن الكفة بين الموازين.

ويكمل على، حديثه عن الموازين قائلا «أما الميزان الالكتروني وهو الأكثر شيوعا عند البائعين فلا يستطيع المستخدم كشف السرقة لأسباب كثيرة حيث يتكون الميزان من أكواد، يستطيع البائع بعد وضعها أن يعطى للميزان قيما معينة بحيث يجعل النصف كيلو يقرؤه الميزان 750 جراما وهنا يكون غش المشترى في 250 جراما والأخطر من ذلك هو حساسية الميزان حيث يتم جعل درجة حساسية الميزان تبدأ من واحد جرام وحتى 10 جرامات وهنا تكون درجة حساسية الميزان عالية لدرجة تجعل المشترى يشك ألف مرة في الوزن وهو يحمله في يده ويشعر أن الوزن غير حقيقي.

وأوضح، أن البائع يجذب المشترى بالأسعار المخفضة وهو ما يحدث في الأسواق المفتوحة والكبيرة كسوق العتبة او الباعة المتجولين «السريحة» حيث نجد أسعارا أقل من الطبيعي وهذه حيلة شيطانية للإيقاع بالضحايا وحتى إن اكتشف المشترى حقيقة الخدعة فلا يستطيع الحديث والمطالبة بحقه خوفا من الشجار مع البائعين.

وأوضح أن أسعار الموازين تبدأ من 300 جنيه وحتى 9 آلاف جنيه وكل بائع وحسب احتياجاته فهناك من يستعمل «الطبالي» وهناك من يشترى «الالكتروني» لتقليل الخسارة في الوزن أو لغرض سرقة الزبون.

حسن مختار أحد باعة الموازين أكد «أن الضمير والخوف من الله هو ما يحكم البائع أما معدومو الضمائر فتوقع منهم كل شيء» مؤكداً أن هناك حيلا شيطانية للسرقة تتم عن طريق وضع ثقل ملفوف في كيس بلاستيك وربطه داخل الميزان من الأسفل وبالطبع يتم وضع هذا الثقل من ناحية كفة الميزان المخصصة لوضع الخضار والفاكهة، وهناك حيلة أخري لكنها قديمة بعض الشيء يقوم خلالها البائع الغشاش باستخدام كفتين مختلفتين في الوزن، وهناك من يبدل الجزء الحديدي الموجودة أسفل الكفة بآخر أثقل وزنًا يثبتها في الخفاء أسفل الكفة المخصصة لوضع الخضار أو الفاكهة.

 

صرخات المستهلك

سألنا البائعين داخل السوق عن أختام الموازين والسنج لكنهم رفضوا الكشف عن أختام الموازين بينما البعض الآخر أكد لـ«الوفد» انه لم يختم الميزان منذ عدة سنوات واستوقفنا أحد المواطنين..

إبراهيم صالح محامٍ «بنبرة حزينة أكد أن البائعين كعاداتهم يسرقون ما في جيوب البسطاء عن طريق التلاعب في الموازين.. ولكن ما باليد حيلة.. والعادة جرت في الشراء أن تكون بالميزان القديم «الطبالي» أما الالكتروني الذي شاع استخدامه فستجد أن قياس الأوزان ليس دقيقا، وأكد أن الاعتماد على تلك الموازين افقد المواطن الكثير من حقوقه لدى البائعين.

وحكت سلمى مصطفي، قصتها مع احدي السلاسل التجارية الكبرى.. قائلة: نعانى من تلاعب وجشع البائعين في الأسواق المصرية.. والجهات الرقابية «غابت» عن دورها في مراقبة البائعين وحماية المستهلكين من ألاعيبهم المستمرة، فعندما ذهبت لشراء سلعة أساسية من احدي السلاسل الكبرى، توجهت لشرائها وقام البائع بوزن السلعة التي تزن 500 جرام، بينما وزنتها مرة أخري علي ميزان مختلف فوجدتها تزن 400 جرام فقط، وتساءلت أيهما أدق في الوزن وانصرفت وأنا متأكدة من أن البائع قد سرقني.

 

مصلحة الدمغ والموازين

ومن جانبه أوضح العميد محمد حنفي رئيس مصلحة الدمغة والموازين بمدينة العبور، أن المصلحة هي أقدم جهة حكومية، تابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية وأنشئت في عهد الخديوي توفيق، وتم تشييدها ما بين عام 1887 و1888، وكان الغرض الأول من بنائها هو أن يكون مقرًا لسك العملة وكان يسمى ضرب النقود. وتختص بالرقابة والإشراف على كل ما يتعلق بالمصوغات، والأحجار والمعادن الثمينة، والإشراف والرقابة على كل ما يوزن، أو يكال ومعايرة جميع المقاييس، والمكاييل والموازين تخضع لرقابة المصلحة لحماية المستهلك. بعد أحكام الرقابة على الدمغة والموازين، تم إنشاء فروع في جميع المحافظات، وأضاف أن المصلحة قامت العام الماضي بدمغ مليار و600 مليون آلة قياس ووزن منها مليار و518 مكيال و88 مليون آلة قياس ومليون آلة وزن الموازين الطبلية من المفروض أنها تعاير، أي تراجع كل عام وإذا وجد مفتش المصلحة أي ميزان غير معاير، وثابت عليه الدمغة يقوم بعمل محضر وتصل العقوبة إلى غرامة من 300 جنيه وحتى 10 آلاف جنيــه وتصل إلى السجن خمس سنوات. وأشار إلي أن المصلحة قامت بعمل 1825 جولة أسفرت عن 8512 محضراً اغلب المخالفات كانت فى محطات الوقود.

ونوه إلي أن تحويل المصلحة إلى هيئة اقتصادية مستقلة، مطلب عام وعاجل من العاملين بالمصلحة، حتى تتمكن من القيام بالدور المنوط بها على أكمل وجه، لا سيما وأن المصلحة مكتفية ذاتياً من إيراداتها ولا تعتمد على الدولة.

وقال إن المصلحة تعاني من نقص شديد في العاملين، حيث يصل عدد مفتشي المصلحة 63 مفتشا، بالإضافة إلى 200 فني، ولأن من يخرج معاشا، لا نجد من يحل محله، فالعاملون يعملون حتى السابعة والثامنة مساء وفي أيام العطل الرسمية. وبتحويل المصلحة إلى هيئة اقتصادية يمكن فتح باب التعيينات وخلق جيل جديد من الفنيين.

 

 

 

 

برواز

لم ترد قصة شعيب عليه السلام إلا في أربع سور من القرآن الكريم هي: الأعراف وهود والشعراء والعنكبوت. وشعيب لقب بخطيب الأنبياء لما أعطي من منطق حسن وأسلوب لين، وقد بعثه الله إلى مدين أو أصحاب الايكة، وهؤلاء قوم ابتلاهم الله بنقص في المكيال والميزان، فكانت دعوة شعيب لهم بألا ينقصوا المكيال والميزان، لأن ذلك يعد غشا وكذبا وخداعا والله لا يرضى بذلك، لكن قوم شعيب كغيرهم صاروا يستهزئون بنبيهم ويقولون له: أصلاتك تأمرك بهذا؟ والتطفيف في المكيال والميزان، حيث إنهم كانوا إذا وزنوا للناس أو كالوا يخسرون فيهما، وإذا وزنوا أو كالوا لأنفسهم زادوا في الميزان والمكيال، وليس بعد هذا جور أبدا عندئذ حل بهم العذاب قال تعالى: «فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين». ويقول في آية اخرى: «فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة انه كان عذاب يوم عظيم» الآية رقم 189 من سورة الشعراء.

 

أهم الاخبار