«الاستجواب» سلاح البرلمان المعطل

«الاستجواب» سلاح البرلمان المعطلمجلس النواب - أرشيفية
كتبت - إيمان الشعراوى

هجوم وانتقادات حادة وتصريحات نارية يشنها أعضاء البرلمان على الحكومة ووزرائها من حين إلى آخر عقب حدوث أى أزمة، ثم ما تلبث أن تهدأ الأوضاع وتستمر الحكومة فى اداء مهامها دون تغيير، فعلى الرغم من أن الدستور أعطى الحق للنواب لتقديم استجوابات للحكومة ومحاسبتها عن التقاعس والأخطاء، إلا أن البرلمان لم يستخدم هذا الحق بالرغم من مرور 13 شهرًا على بداية انعقاده فى العاشر من يناير 2016، وصراخ المواطنين من تراكم الأزمات فى معظم القطاعات، وتجاوز الحكومة المهلة الزمنية التى تم منحها لها مرات كثيرة من قبل البرلمان لتصحيح مسار الأوضاع، فى عدة ملفات خاصة الاقتصادى والصحى، وقطاع الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويعتبر الاستجواب البرلمانى إحدى وسائل مراقبة مجلس النواب للحكومة، كما أنه أخطر أداة وضعها الدستور فى يد أعضاء المجلس النيابى للرقابة على تصرفها فمن حق النائب اتهام الحكومة واستجوابها فى مجموعها أو أحد أعضائها عن تجاوزات أو أخطاء معينة تم ارتكابها أو حدوثها يثبتها مقدم الاستجواب أمام البرلمان بالوقائع والمستندات، لينتهى من ذلك إلى فتح باب المناقشة أمام المجلس النيابى بهدف تحريك المسئولية السياسية فى مواجهة الحكومة أو أحد الوزراء بعد سماع دفاع الحكومة عن هذه الاتهامات، كما يمثل الاستجواب طريقة لمحاسبة الحكومة عن أخطاء ارتكبت، فإذا ما ثبتت صحة هذه الأخطاء موضوع المساءلة فإن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تكون على المحك، فإما أن يجرى سحب الثقة من الحكومة أو أن يحل البرلمان، ويسهم فى الكشف عن حقائق معينة تتضمن مخالفات ولا يقتصر على مجرد توضيح عمل أو سياسة معينة فضلا عن إغفالهما عنصر اشتراك بعض الأعضاء فى مناقشة الاستجواب.

وتنص  المادة «130» من الدستور على أن لكل عضو فى مجلس النواب الحق فى توجيه استجواب لرئيس مجلس الوزراء، أو أحد نوابه، أو أحد الوزراء، أو نوابهم، لمحاسبتهم عن الشئون التى تدخل فى اختصاصاتهم. ويناقش المجلس الاستجواب بعد سبعة أيام على الأقل من تاريخ تقديمه، وبحد أقصى ستون يومًا، إلا فى حالات الاستعجال التى يراها، وبعد موافقة الحكومة.

كما تنص المادة «219» من اللائحة الداخلية للبرلمان على أنه يدرج الاستجواب فى جدول أعمال أول جلسة تالية لتقديمه مستوفيًا لتحديد موعد لمناقشته بعد سماع أقوال الحكومة.. ولا يجوز للمجلس مناقشة الاستجواب قبل مضى سبعة أيام على الأقل من تاريخ تقديمه، إلا فى حالات الاستعجال التى يراها وبعد موافقة الحكومة.

الاستجواب رهبة للنواب

تعجب عدد من الخبراء عن عدم استخدام البرلمان لهذه الأداة الرقابية الهامة، حيث رجح أحمد فؤاد أنور، أستاذ العلوم السياسية، عدة عوامل قللت من فرص التقدم باستجواب فى الفترة الماضية، أولها انشغال البرلمان الكامل فى بداية عمله بإقرار القرارات الجمهورية بقوانين التى أصدرها الرئيس فى فترة غياب المجلس.

وأوضح أنور، أن من عوامل غياب الاستجواب مراعاة تراكم المشاكل وعجز المسئول منفردا عن مواجهتها فى وقت قصير، كما أن النواب عادة يتلقفون أوجه القصور من الصحف والجرائد وهى أمر لا يستدعى سوى بيانات عاجلة.

ولفت أنور إلى أنه يجب مراعاة أن الاستجواب اتهام لرئيس الحكومة أو لوزير ويحتاج لمستندات قد لا تكون متوفرة، وقبل الثورة كان يتم استغلاله بشكل سيئ أقرب للابتزاز، حيث يتقدم النائب باستجواب كثيرًا ما ينتهى بشكر الوزير طالما حصل توافق خارج المجلس على تعيين أقارب أو ما شابه من مطالب، متمنيًا أن يكون إيقاع البرلمان مواكبا لايقاع القيادة السياسية وللاجهزة الرقابية والإعلام الوطنى.

المستشار يحيى الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، أكد أن الاستجواب عبارة عن اتهام للحكومة واستجوابها فى مجموعها أو أحد أعضائها عن تجاوزات أو أخطاء معينة تم ارتكابها، ويجب أن يكون لدى النائب الأدلة والمستندات التى تثبت ذلك وإذا ما ثبتت صحة هذه الأخطاء، فإما أن يجرى سحب الثقة من الحكومة أو أن يحل البرلمان.

وبحسب – الجمل-، فإن فكرة تقديم الاستجواب تمثل رهبة لدى بعض النواب وذلك بسبب الآثار التى تترتب عليه، بالإضافة إلى اشتراط وجود الأدلة الكافية لذلك، مضيفًا أن عددًا كبيرًا من النواب حديث العهد بالبرلمان  وليس لديهم التأهيل الدستورى والقانونى الذى يمكنهم من تقديم الاستجواب وتوافر كافة شروطه.

وأشار الجمل، إلى أنه لكى يكون الاستجواب متكاملًا يجب تحديد طرفى الاستجواب أى من له حق تقديمه وفى مواجهة من يقدم، ومن له حق المشاركة فى نظره عند تقديمه إلى البرلمان، وتمييز الاستجواب عن وسائل الرقابة البرلمانية الأخرى، وتحديد المقاصد المرجوة من تقديم الاستجواب والآثار التى تنتج عن عرضه أمام البرلمان.

وهاجم أحمد دراج، المحلل السياسى، عدم تقديم البرلمان لأى استجوابات منذ بداية انعقاد جلساته، مؤكدًا أن هذه الاداة الرقابية هامة تمكن النواب من محاسبة الحكومة على تقصيرها، خاصة فى ظل الازمات التى تعانى منها مصر والمشاكل الكبيرة التى تسبب فيها عدد كبير من الوزراء.

وبحسب - أحمد دراج- فإن نواب البرلمان لا يستطيعون تقديم الاستجواب بسبب الخوف من السلطة التنفيذية والبحث عن مصالحهم الخاصة باستثناء بعض النواب المحترمين الذين يعرفون مهام دورهم البرلمانى ويقومون به على أكمل وجه.

نواب: الانشغال بإقرار القوانين عطل الاستجواب

حسنى حافظ، عضو مجلس النواب عن حزب الوفد قال: إن البرلمان بذل جهدًا كبيرًا منذ بداية انعقاده، ومع ذلك فإنه يتعرض لهجوم وحملة شرسة غير مبررة، ولا يوجد أحد يتكلم عن الإنجازات والإيجابيات التى يقوم بها.

وأضاف أن الاستجواب ليس علامة على كون المجلس يؤدى مهامه من عدمه، فالبرلمان يعمل فى العديد من القضايا كما عمل على إقرار عدد من القوانين.

وأشار حافظ، إلى أن طلب توجيه الاستجواب يقدم كتابة إلى رئيس المجلس مبينًا به بصفة عامة موضوع الاستجواب، ومرفقا به مذكرة شارحة تتضمن بيانا بالأمور المستجوب عنها، والوقائع والنقاط الرئيسية التى يتناولها الاستجواب والأسباب التى يستند إليها مقدم الاستجواب، ووجه المخالفة الذى ينسبه إلى من وجه إليه الاستجواب، وما يراه المستجوب من أسانيد تؤيد ما ذهب إليه.

وأكد حافظ، أنه لا يجوز أن يتضمن الاستجواب أمورا مخالفة للدستور أو القانون أو عبارات غير لائقة، أو أن يكون متعلقا بأمور لا تدخل فى اختصاص الحكومة أو أن تكون فى تقديمه مصلحة خاصة أو شخصية للمستجوب، كما لا يجوز تقديم استجواب فى موضوع سبق للمجلس أن فصل فيه فى نفس دور الانعقاد ما لم تطرأ وقائع جديدة تبرر ذلك، وتسرى على الاستجواب أحكام المادة (185) من هذه اللائحة.

وأكد يحيى الكدوانى، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى، أن بعض النواب قدموا استجوابات لكن الاجندة الخاصة بالمجلس كانت مليئة بالقوانين الهامة والقرارات التى أخذت وقتًا طويلًا لمناقشتها، مما تسبب فى تعطيل البرلمان عن استخدام هذا الحق.

ولفت الكدوانى، إلى أن الفترة القادمة سوف تشهد اختلافًا فى الأوضاع وسيتم تقديم استجوابات ومناقشتها اذا تم الاحتياج لذلك، مؤكدًا أن البرلمان فيه كوادر على درجة عالية من الخبرة والكفاءة وتستطيع استخدام هذا الحق.