تيران وصنافير أزمة قوائم «الشرف» و«العار»

الطريق إلى البرلمان

الأربعاء, 11 يناير 2017 19:12
تيران وصنافير أزمة قوائم «الشرف» و«العار»مجلس النواب
كتب:محمود فايد

قوائم «الشرف» و«العار».. مشهد جديد بالساحة البرلمانية المصرية، بعد إحالة الحكومة لاتفاقية تيران وصنافير لمجلس النواب، حيث رأى قطاع كبير من المتابعين والمهتمين أن الأمر أصبح فى يد نواب الشعب، وإقرار الاتفاقية من عدمه سيكون بكلمة منهم، وهو الأمر الذى دفعهم عبر مواقع التواصل الاجتماعى بتدشين حملة -مش من حقهم- لعمل قوائم العار لكل من يوافق على الاتفاقية الجديدة ويقر بـ «سعودية» تيران وصنافير، بالتوازى مع قوائم الشرف للنواب الرافضين التنازل عن الجزيرتين.

قوائم العار لم يسطر فيها أى اسم بعينه حتى الآن من المؤيدين الاتفاقية، وشملت القوائم توقيع ما يقرب من 100 نائب أعلنوا موقفهم بشكل حاسم برفض تبعية الجزيرتين للسعودية، وعلى رأسهم نواب ائتلاف 25-30 الذين قاموا بتوزيع «بادجات» تيران وصنافير مصرية على الأعضاء فى المجلس.

وتأتى هذه الرؤية التى تحمل الإطار الشعبى لمراقبة الناخبين نوابهم، وسط مطالبات بأن تكون الجلسة الخاصة بمناقشة هذه الاتفاقية مذاعهة على الهواء، وأن يقوم كل نائب بالإعلان عن موقفه أمام الشعب، حتى يطلع الجميع على آراء النواب بكل وضوح خاصة فى هذه القضية الشائكة والمثيرة للجدل.

وبالرغم من هذه الرؤية والتوجه العام نحو هذه القوائم، سبق مصادر برلمانية التأكيد لـ«الوفد» أن المشهد البرلمانى لا يتحمل أى ضغوط جديدة عليه، وتحميله مسئولية جديدة بعد القوانين التى صدرت بمباركته طوال دور الانعقاد الأول بشأن القيمة المضافة والضرائب الجديدة، وأيضاً القرارات الاقتصادية الخاصة بتحرير سعر الصرف.

وأكدت المصادر مسبقاً أن البرلمان لم ولن يتحمل هذا الأمر بمفرده، فى نفس الوقت خرج حزب الوفد بشكل واضح وأمام الجميع مطالباً البرلمان بتأجيل مناقشة هذه القضية، حرصاً على وحدة الصف العربى.

نحن أمام حقائق ووثائق واجتهادات ومواقف سياسية أدت إلى لغط غير مسبوق فى مسألة تتعلق بالتراب الوطنى، والذى له قداسة فى نفس كل مصري، خاصة أن هناك من الوثائق والمستندات ما يؤكد مصرية الجزيرتين وعلى الجانب الآخر يطرح البعض وثائق توضح أن المملكة العربية السعودية قد أوكلت إلى مصر إدارة الجزيرتين منذ عام ١٩٥٠.

 وتضمن بيان حزب الوفد مصطلحات واضحة وحاسمة لعدة بنود من القضية فى أن الشعب المصرى أصبح أمام خلاف لا تحتمله مصر فى تلك المرحلة الدقيقة، والتى تتطلب وحدة الصف الوطنى وتماسك جبهته الداخلية فى ظل الحرص على علاقات الأخوة التاريخية مع المملكة العربية السعودية، وأن مصر لا تنسى المواقف التاريخية للراحل الملك عبد الله بن عبدالعزيز والشعب والحكومة السعودية، وما قدموه من دعم لثورة ٣٠ يونيو بما يستلزم إيقاف الحملات الإعلامية واللغط السياسى والآراء المتضاربة، مؤكدًا أن المنطقة العربية فى خطر ووحدة الصف العربى وقوته لا تكتمل إلا بوحدة جناحى الأمن القومى العربى مصر والسعودية.

وأشاد بهذه الرؤية النائب الوفدى هانى أباظة، عضو مجلس النواب، مؤكدًا على أن أرض تيران وصنافير ارتوت بها دماء المصريين طوال السنوات الماضية، وبذل المصريون كل غالٍ ونفيس فى الحفاظ عليها طوال مئات السنوات متسائلاً: «أين السعودية من الدفاع عنها طوال هذه الفترة.. وأين السعودية من المخاطبات الرسمية بين الزعماء المصريين والسعوديين أيضاً.

وأكد «أباظة» لـ«الوفد» أنه يتصور أن يكون الهدف من إثارة هذه القضية، عمل لغط بين مصر والسعودية بعد أن شهدت العلاقة تحسنات كبيرة منذ ثورة 30 يونيو، باعتبارهما قطبى المنطقة العربية، مؤكداً أنه يتصور أيضاً أن يكون وراء هذا اللغط المخابرات الأمريكية التى لا تريد الاستقرار للمنطقة بأى شكل من الأشكال، وتسعى بشكل مستمر لتخريب أى استقرار بها.

وأبدى أباظة استياءه من إحالة الاتفاقية للبرلمان بالرغم من وجود دعاوى قضائية بشأنها أمام محكمة القضاء الإدارى، قائلاً: «الإحالة تعنى توريط البرلمان المنتخب من الشعب ومحاولة هدمه بعد أن تواجد فى أعقاب غياب لأكثر من 5 سنوات»، متابعاً: «نحن لن نقبل بهذا الأمر ولن ننظر الاتفاقية إطلاقاً فى هذا التوقيت بالرغم من إيماننا بأنها مصرية.

وأكد عضو مجلس النواب أن تصرف الحكومة غير مسئول، ومحاولة لتوريط البرلمان، مؤكداً أنه هذا التصرف جاء من حكومة تمت الموافقة عليها بالرغم من أوضاعها السيئة والتى لا تناسب المرحلة، ولكنها تحاول دائماً أن تثبت للبرلمان والشعب أنها ليس على قدر المسئولية قائلاً: «تيران وصنافير مصرية.. وشرف لى أن أرفضها».

وعن قوائم «الشرف» و«العار» قال أباظة: «كل نواب مصر شرفاء وعلى قدر المسئولية ولم ينظروا الاتفاقية خلال هذه الفترة حتى يتم حسمها قضائياً فى المقام الأول».

وانتقد النائب محمد السويدى، رئيس ائتلاف دعم مصر، رؤية البعض تجاه قوائم الشرف والعار، مؤكداً ضرورة أن يكون الموقف مبنياً على معلومات ووثائق وليس مزايدات.

ورأى رئيس «ائتلاف دعم مصر» أن وجود مثل هذه القوائم يمثل أزمة، مؤكداً أن وجودها برعاية مجموعة من الأعضاء، تحاول فرض رأيها بالعافية دون أن تترك أى مجال للآخرين للفهم والتقييم واتخاذ القرار مستغلين فى ذلك عواطف المواطنين، مؤكداً أنه لن يتم اختطاف النواب بمثل هذه الأفعال، والنائب حر ومنتخب، ويجب أن يصدر رأيه بعد الاستماع والتأكد ولا يمكن بناء الآراء بناء على التصريحات الإعلامية والمواقع الإلكترونية قائلاً: «محاولة فرض الرأى الآخر بالاستباق هو ديكتاتورية من الأقلية ولن ترهبنا».

واعترض على حديث «السويدى»، النائب الوفدى عمرو أبو اليزيد، مؤكداً أن المشهد لا يتحمل أى تفريط فى أى جزء من أراضى الدولة المصرية، مطالباً النواب برفض الاتفاقية، وأن يتم التصويت بـ«لا»، على الاتفاقية لتكون علامة تاريخية فى عمر البرلمان، مؤكداً أنه مع أن تيران وصنافير مصرية ولا يجوز التنازل عنهما بأى شكل من الأشكال.

وأكد «أبواليزيد» أن الشعب المصرى فى حاجة إلى أن يعرف موقف نوابه من هذه القضية الشائكة، مؤكداً أنه أصدر بياناً منذ أيام طالب فيه زملاءه برفض الاتفاقية، عند نظر الاتفاقية، مؤكداً أن التفريط فى الأرض المصرية أمر لا يجوز الصمت عليه، خاصة لو كان يتم بمباركة البرلمان.

واتفق معه النائب الوفدى محمود عطية، مؤكداً أن حزب الوفد خرج بوضوح للرأى العام، وطالب البرلمان بتأجيل نظر هذه الاتفاقية خاصة فى ظل وجود جدل واسع بشأنها والشارع المصرى والعربى لا يتحمل مثل هذا الجدل، مؤكداً أن الجدال يؤثر بالسلب على المشهد العربى بأكمله وتأجيل حسمها خلال هذا التوقيت أمر مهم قائلاً: «البرلمان لن يورط نفسه فى هذا الأمر إطلاقاً».