أصوات المصريين بالخارج: هل ستغير قواعد اللعبة؟

مقالات الرأى

الثلاثاء, 15 نوفمبر 2011 08:01
بقلم: د. أيمن زهري

بعد أن بدأ تسجيل المصريين بالخارج في كشوف الناخبين عبر المواقع الالكترونية الذي اعدته اللجنة العليا للانتخابات لهذا الغرض وفتح سفارات مصر وقنصلياتها بالخارج أمام راغبي التسجيل اعتباراً من يوم الخميس 10 نوفمبر ولمدة أسبوع، بات من المؤكد مشاركة المصريين بالخارج في حق حرموا منه لسنوات طويلة وهو التصويت في الانتخابات

التي تجرى في مصر، سواء كانت برلمانية أو رئاسية بالاضافة الى الاستفتاءات، مثلهم في ذلك مثل المصريين المقيمين في مصر، وعلى الرغم مما يكتنف هذه التجربة من صعوبات اجرائية وقانونية كثيرة، الا أنها تعد بادرة طيبة من القائمين على شئون البلاد في تلك المرحلة المفصلية من تاريخ مصر لم تكن لتتحقق لولا الضغوط الشديدة التي مارسها مصريو الخارج بمعاونة مجموعة كبيرة من الناشطين بالداخل لتمكينهم من حقهم المسلوب.
وإن كان التسجيل في كشوف الناخبين بالخارج يتم من خلال الموقع الالكتروني، وهو الأسهل، والتسجيل في السفارات والقنصليات، والذي ربما لا يتاح الا للقاطنين في عواصم الدول والمدن الكبرى التي توجد بها قنصليات مصرية بالخارج او المقيمين في مدن قريبة من تلك المقار، الا أن أحداً لم يتساءل عن الاقبال الموقع للمصريين بالخارج على التصويت أو إلى من ستذهب اصواتهم سواء في الانتخابات البرلمانية - الشعب والشورى - أو الانتخابات الرئاسية القادمة.
أغلب الظن أن الاقبال الكثيف الذي شهدته عملية التسجيل في كشوف الناخبين بالخارج خاصة التسجيل الالكتروني عبر الموقع الالكتروني المخصص لذلك، لن يتناسب مع اقبال المصريين على التصويت في المقار الانتخابية بالخارج والتي ستكون في أغلب الاحوال قاصرة على السفارات والقنصليات المصرية بالخارج، وعلى سبيل المثال فإن المملكة العربية السعودية التي يوجد بها أكثر من مليون ونصف المليون مصري يوجد بها قنصليتان في كل من الرياض وجدة، ولا أتصور أن المقيمين في المنطقة الشرقية سوف يتكبدون عناء السفر وتكلفته من الدمام - على سبيل المثال - الى الرياض لمسافة تقارب 400 كيلو متر للادلاء بأصواتهم، أو ان ينتقل احدهم من تبوك الى الرياض لمسافة تزيد على 1300 كيلو متر للغرض ذاته، أضف الى ذلك أنه وإن تحقق ذلك، سوف تواجه القنصليات زحاما غير مسبوق لا يستطيع من خلاله المصريون بالخارج من الادلاء بأصواتهم حتى وإن فتحت أبواب تلك القنصليات أمام الناخبين من مطلع الفجر حتى منتصف الليل.
الحال كذلك ايضاً في كل من الاردن وليبيا اللتين تعتبران من الدول المستقبلة للعمالة المصرية غير الماهرة، فعلى الرغم من محدودية المساحة الجغرافية للاردن والقدرة النسبية للمصريين على التوجه لمراكز الاقتراع الا أن الغالبية العظمى من العاملين في الاردن يمثلون فئة الشباب من العمالة غير الماهرة التي ربما لم تذهب الى صناديق الاقتراع في مصر من قبل، والحال أيضاً في ليبيا يشابه الحالة الأردنية، ناهيك عن عدم الاستقرار الأمني هناك، إلا أن الاتساع الجغرافي الشاسع لليبيا قد يحول دون توجه الناخبين المصريين المحتملين الى مراكز الاقتراع على كل من طرابلس وبنغازي.
إذا انتقلنا للشاطئ المقابل للبحر المتوسط، في اوروبا ربما نتوقع كثافة أعلى في التصويت نظراً أن المطلب الخاص بتصويت المصريين بالخارج كان أحد أهم مطالب الجاليات المصرية هناك كما هو الحال في امريكا الشمالية، لكن ربما تكون كثافة التصويت في أوروبا أكثر من امريكا الشمالية نظراً للمحدودية الجغرافية للقارة الاوروبية، اما بالنسبة لأمريكا فعلى الرغم من وجود خمس قنصليات مصرية هناك الا أن الاتساع الجغرافي للولايات المتحدة الامريكية قد يحد من قدرة المصريين هناك على الانتقال لمراكز الاقتراع.
لمن ستذهب اصوات المصريين بالخارج؟ يخشى البعض من تصويت المصريين بالخارج ويحسبون أنه ربما يصب في ساحة الليبراليين والعلمانيين وذلك نظراً لتأثرهم باجواء الحرية «المطلقة» في بلاد المهجر، ينسى أو يتناسى أو ربما يجهل اصحاب هذا الرأي ان النسبة الغالبة من المصريين بالخارج - 75 بالمائة تقريبا - يقيمون في دول الخليج العربي وليبيا والأردن وهي كما نعلم ربما تكون أكثر تشدداً من مصر، بل إن أصحاب هذا الرأي يجب أن يخشوا من تأثير المد الخليجي - إن كانوا يخشونه - على نتائج الانتخابات وليس المد الليبرالي العلماني الغربي!
المصريون بالخارج لا يمثلون بالضرورة كتلة تصويتية واحدة، ولا أعتقد أن تصويتهم سوف يكون له تأثير يذكر في الانتخابات القادمة لأن نمط تصويتهم سوف يكون الى حد كبير مماثلاً لنمط تصويت المصريين بالخارج، وعلى ذلك فتصويتهم قد يرفع عدد المشاركين في الانتخابات - إن شاركوا بكثافة - وهو ما لا أتوقعه للأسباب آنفة الذكر، ولكنهم لن يغيروا نمط التصويت، وأقصد بمنط التصويت توجهاتهم نحو التيارات السياسية السائدة، الليبرالية واليسارية وأحزاب وجماعات الاسلام السياسي، فالمصريون بالخليج ربما يتأثرون بالجو العام الذي يعيشون به وتكون توجهاتهم نحو مرشحي التيار الاسلامي، بينما يتوقع ان تذهب أصوات المصريين في الغرب الى التيارات الليبرالية واليسارية وعلى الرغم من أن المصريين في البلدان العربية عائدون الى مصر لا محالة نظراً لطبيعة هجرتهم المبنية على العمل وأنهم ربما يكونون أكثر تأثراً بنتائج الانتخابات من المصريين في الغرب الذين استقر بهم المقام في الغرب هم وأسرهم، الا انني أتوقع أن يكون اقبال المصريين في الغرب أكثر من اقبال المصريين في الخليج.

--------

خبير السكان ودراسات الهجرة
[email protected]